من اجتهادات الإمامية
*
منذ سنوات ، وأنا أنشر بين حين وحين مقالات رجوت فيها شيوخ المسلمين
من سنيين وشيعيين أن لا يحصر كل فريق دراسته الفقهية في مذهب آبائه وأجداده .
ولم يكن الباعث لي على تأكيد هذا الرجاء الرغبة في التقريب بين المذاهب
الإسلامية فحسب ، وإن كنت من المتطوعين في هذي السبيل ، وإنما غرضي
الأول أن يرتكز درس الشريعة الإسلامية على أساس إسلامي صرف ، لا مذهبي ،
كي لا تلون الشريعة بلون يخفي جمالها وحقيقتها ، ويجنس بجنسية تقيم الحدود
والسدود بين بني الإنسان ، بل بين أبناء الدين الواحد .
لقد نشأت المذاهب ، وتعددت بعد الإسلام ونبي الإسلام ، نشأت في ظروف
سياسية ، لغاية دنيوية ، تهدف إلى التفريق والشتات ، نشأ الإسلام في ظرفه
الطبيعي ، لغاية إنسانية تهدف إلى الإخاء والمساواة ، فالتعصب لفقه مذهب خاص
تعصب للسياسة المحترفة التي تمخضت عن ذلك المذهب .
إن الشريعة الإسلامية لم تستخرج من الوهم والخيال ، بل لها أصول مقررة
لا يختلف عليها مسلمان ، مهما كان مذهبهما ، وإنما الخلاف والجدال بين
المذاهب حصل فيما يتفرع عن تلك الأصول ، وما يستخرج منها ، فالعلاقة
بين أقوال المذاهب الإسلامية هي العلامة بين الفرعين المنبثقين عن أصل واحد .
ونحن إذا أردنا معرفة أن هذا المذهب على حق في أسلوبه واستخراج الحكم
من مصدره دون سائر المذاهب ، فعلينا أن نلاحظ جميع الأقوال المتضاربة حول
هامش
* نشر في رسالة عدد تشرين الأول سنة 1952