الأئمة الاثنا عشر
قد يتساءل : لماذا كان عدد الأئمة التي عشر إماما لا يزيدون ولا ينقصون ؟
الجواب :
إن السبب الأول لهذا الحصر الأحاديث النبوية التي رواها أصحاب الصحاح
في صحاحهم كالبخاري ومسلم وغيرهما . فكما دلت الأحاديث الصحيحة على
أن صلاة الظهر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ، والصبح ركعتان كذلك دلت
على أن الأئمة 12 دون زيادة أو نقصان ، وقد نقلنا الأحاديث فيما تقدم من هذا
الكتاب بعنوان " شروط الإمام " فقرة الإمام من أهل البيت ، هذا إلى أن الإمامية
استدلوا بأدلة أخرى تعزز السنة النبوية ، نلخصها بما يلي :
1 - أنواع العلوم التي ظهرت من أئمة آل محمد ، فقد روي عن علي أمير المؤمنين
من أبواب التوحيد وعلوم الدين ، وأحكام الشريعة وتفسير القرآن ، وأصول
اللغة وقواعدها وآدابها ومن الطب والحكمة والنجوم ما استفاد منه العلماء
والفلاسفة والفقهاء وأهل اللغة والأدباء والأطباء وغيرهم .
وحين زال الخوف عن الإمامين الباقر والصادق روي عنهما من أنواع العلوم
ما ملأ الأسفار ، كذلك الإمام الكاظم فقد أظهر العلوم وأشاعها إلى أن حبسه
الرشيد ، ومنعه من ذلك ، وأيضا انتشر عن الرضا وولده الجواد الشئ الكثير ،
وكذلك كان سبيل الهادي والعسكري ، وإنما قلت الرواية عنهما ، لأنهما كانا
محبوسين ممنوعين عن الاتصال بالناس ، واتصال الناس بهم .
وإذا عرفنا أنهم لم يأخذوا علومهم عن صحابي ولا تابعي ولا عالم أو فقيه ،
لأنهم لم يرووا عن أحد قط ، وأن أكثر ما أخذ عنهم من العلم لا يعرف إلا منهم ،
إذا عرفنا هذا تبين معنا أنهم أخذوا العلم عن جدهم النبي ( ص ) دون غيره ،
الشيعة في الميزان — صفحة 254
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥٤