وكان السفير الأول بين الإمام الغائب وشيعته رجل ، يدعى عثمان بن عمر
والعمري الأسدي ، وكان عثمان هذا وكيلا للإمام علي الهادي جد الإمام الغائب ،
ثم وكيلا لأبيه الإمام حسن العسكري ، ثم صار سفيرا للمهدي . ولما توفي عثمان
تولى السفارة بعده ولده محمد بأمر المهدي ، ثم تولاها بعده الحسين بن روح
النوبختي ، ثم علي بن محمد السمري ، وبعد هؤلاء السفراء الأربعة انتهت
الغيبة الصغرى .
أما الغيبة الكبرى فتبتدئ . بمنتصف شعبان 328 ه ، وفيها انقطعت الاتصالات
والسفارة بين الإمام وشيعته ، والله سبحانه أعلم بحكمتها . فإنها سر من أسراره
عز وجل ، والشك في أسرار الله جحود ، والجهل ليس عذرا يسوغ الانكار ،
إذ ليس كل ما هو كائن يجب أن نعلمه بالتفصيل ، فنحن المسلمين جميعا نؤمن
بالقرآن الكريم كلمة كلمة ، وحرفا حرفا ، ومع ذلك نجهل بعض معاني
ألفاظه ، كفواتح السور التي قيل إن علمها عند الله وحده ، وقال آخرون : إن
علمها عند الله ونبيه لا غيرهما ، وقلنا نحن عندهما وعند الأئمة الآل الأطهار فقط
سلام الله وصلواته على جدهم وعليهم أجمعين .
الشيعة في الميزان — صفحة 253
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥٣