أن المؤمن يخشع له كل شئ ، وإن من يخاف الله يخاف منه كل شئ ، حتى هوام
الأرض وسباعها وطيور السماء .
من تفسيره :
قال الإمام العسكري في تفسير قوله تعالى : " الذي جعل لكم الأرض فراشا
والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا الله
أندادا وأنتم تعلمون " :
إن معنى جعل الأرض فراشا أنها ملائمة لطباعكم ، موافقة لأجسادكم ، ولم
يجعلها شديدة الحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا قوية
الريح فتصدع هامكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة
فتمتنع عليكم في الحرث والبناء والحفر ، ولكنه جعلها من المتانة ما تنتفعون به ،
وجعل فيها من اللين ما تنقاد لحرثكم وكثير من منافعكم .
أما معنى جعل السماء بناء فهو حفظها بالشمس والقمر والنجوم ، وانتفاع
الناس بها :
ثم أنزل المطر من علو ليبلغ الجبال والتلال والهضاب والوهاد ، وفرقة رذاذا
ووابلا وطلا ، لتنتفع الأشجار والزرع والثمار ، ثم رتب الله سبحانه على ذلك
وحدانيته وقدرته ، ونفي الأنداد والأمثال .
وقال في تفسير قوله سبحانه " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني " :
إن الأمي هو المنسوب إلى أمه ، أي هو لا يعرف شيئا ، تماما كما خرج من بطن
أمه .
جعفر الكذاب :
كان للإمام العسكري أخ يسمى جعفرا ، وكان يكيد له ويدس عليه وعلى
شيعته الدسائس عند الخلفاء ، وقد لحق بالموالين الأذى والحبس والتشريد من
وشايته وافتراءاته ، وادعى الإمامة بعد أخيه . ولذلك قيل له الكذاب .
وجاء جعفر هذا إلى الوزير ابن خاقان بعد أن قبض أخوه الإمام ، وقال له :
اجعل لي مرتبة أبي وأخي ، وأعطيك في كل سنة عشرين ألف دينار .
الشيعة في الميزان — صفحة 250
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥٠