والآخرة ، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا ؟
قال علي : أنا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ النبي برقبته ، وقال : إن هذا
أخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ،
ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لولدك علي ( 1 ) .
وبهذه المناسبة ننقل ما ذكره الأديب المصري عبد الرحمن الشرقاوي في
كتاب " محمد رسول الحرية " ، قال في ص 80 الطبعة الأولى :
" ورأى محمد أن يجمع أسرته من بني عبد المطلب ، ويدعوهم إلى الإيمان
بما جاء به ، فليس أحب إليه من عشيرته . وأو لم لهم في بيته ، وبدأ يتكلم .
وبدأوا كلهم يسمعون لمحمد ، وهو يحدثهم عما جاء به . ولكن أحدا لم يستجب
إليه : إلا علي بن أبي طالب . هو وحده الذي انتفض يؤكد أنه سينصر محمدا
بسيفه . وضحك من الاستخفاف بعض الكبار ، فقد كان علي هذا أصغر
الحاضرين ، كان إذ ذاك ما يزال فتى صغير السن ، تتقدم به سنه إلى أول الشباب ،
ولكن محمدا لم يستخف بحماسة علي ، فقد قام إليه ، فعانقه وبكى " .
وقال الأميني في الجزء الأول من كتاب " الغدير " 2 ص 9 طبعة 1372 ه :
بعد أن رجع النبي من حجة الوداع ، وهي الحجة التي لم يلبث بعدها إلا
قليلا ، ووصل إلى غدير خم جمع الناس ، وخطبهم وقال فيما قال :
إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت
مولاه فعلي مولاه يقولها ثلاث مرات ، ثم قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه ، وأحب من أحبه ، وابغض من بغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من
خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب .
ثم ذكر الأميني من رواة هذا الحديث 120 صحابيا ، و 84 تابعيا ، إما
هامش
( 1 ) ذكر هذا الحديث محمد حسين هيكل في كتاب " حياة محمد " طبعة أولى ، ثم حذفه في الثانية
لقاء 500 جنيه ، ودليلنا المقابلة بين الطبعتين . انظر التعليق ص 114 من " أعيان الشيعة " ج 1 قسم 1 طبعة
1960 .
2 - هذا الكتاب للشيخ عبد الحسين الأميني ، وقد بلغ 12 مجلدا ضخما ، جمع فيه النصوص على خلافة
علي من طرق السنة ورواياتهم عن النبي ، وقد بلغت المئات ، وطبع الكتاب أكثر من مرة في طهران ،
والمؤلف من علماء الشيعة في هذا العصر ومحل ثقة الجميع واحترامهم .