فأعينوني ، وإذا زغت قوموني " . وأجاب الشيعة عن ذلك بأن وظيفة الإمام
أن يقوم المعوج من رعيته ، فإذا قومته الرعية انعكست الآية ، وأصبح محكوما ،
والرعية هي الحاكمة ، قال الشاعر الشيعي ( 1 ) :
وقالوا رسول الله ما اختار بعده * إماما ولكنا لأنفسنا اخترنا
أقمنا إماما إن أقام على الهدى * أطعنا وإن ضل الهداية قومنا
فقلنا إذن أنتم إمام إمامكم * بحمد من الرحمن تهتم وما تهنا
ولكننا اخترنا الذي اختار ربنا * لنا يوم خم ما اعتدينا ولا حلنا
يسخر الشاعر من قولهم : إنهم يطيعون الإمام إن استقام ، ويقومونه إن اعوج ،
ويرد عليهم بأنهم أصبحوا هم الإمام ، وهو المأموم .
أصل التشيع :
من الذي جاء بالتشيع ، وحمل الناس عليه ؟ وهل يرجع إلى أصل من أصول
الإسلام ، ومصدر من مصادره كآية من كتاب الله ، أو رواية من السنة النبوية ؟
وقد أجاب الشيعة عن ذلك إجابة حاسمة وواضحة ، وأثبتوا بالأرقام من
أقوال أهل السنة ، وكتبهم الصحاح أن النبي هو الذي بعث عقيدة التشيع ،
وأوجدها ، ودعا إلى حب علي وولائه ، وأول من أطلق لفظ الشيعة على أتباعه
ومريديه ، ولولاه لم يكن للشيعة والتشيع عين ولا أثر .
قال العلامة الحلي في كتاب " نهج الحق " : ذكر الإمام أحمد بن حنبل في
مسنده ، والثعالبي في تفسيره أنه لما نزلت الآية 214 من سورة الشعراء :
" وأنذر عشيرتك الأقربين " جمع النبي من أهل بيته ثلاثين ، فأكلوا ، وشربوا ،
ثم قال لهم : من يضمن عني ديني ومواعيدي ، ويكون خليفتي ، ومعي في
الجنة ؟ قال علي : أنا . فقال له : أنت .
ونقل الشيخ محمد حسن المظفر في كتاب دلائل الصدق ج 2 ص 233 عن
كتاب كنز العمال ج 6 ص 397 أن النبي قال لعشيرته : قد جئتكم بخير الدنيا
هامش
( 1 ) دلائل الصدق ج 2 ص 25 طبعة سنة 1953 ، وهذا الشاعر هو سفيان بن مصعب العبدي ، قال
السيد محسن الأمين : كان من أصحاب الإمام جعفر الصادق ، وتوفي في حدود سنة 120 ه ( أعيان الشيعة ،
القسم الثاني من الجزء الأول ص 166 طبعة سنة 1960 ) .