وقد خلد الأشهر من حكمه بالذبح المتقن لجميع الشيعة أينما وجدوا " . هذا بعد أن
استحصل السلطان من شيوخ السوء على فتوى باستباحة دماء الشيعة وحريمهم
وأموالهم . وقال السيد الأمين في ج 11 من " الأعيان " ترجمة الشاه إسماعيل :
" قتل السلطان سليم أربعة وأربعين ألفا ، وقيل سبعين ألفا من الشيعة في الأناضول ،
وفي هذا العصر استولى الإسبانيون على بلاد الأندلس ، وأزالوا دولة بني الأحمر
العربية ، واستنجد بنو الأحمر بالسلطان التركي والد السلطان سليم ، فلم ينجدهم ،
حتى فعل بهم الإسبانيون ما فعلوا ، ولكن السلطان التركي قتل الشيعة المسلمين
في بلاده ، وحارب السلطان الفارسي المسلم . . . وهكذا كان بأس الملوك المسلمين
بينهم " .
الشاه إسماعيل والتشيع :
قال المستشرق الكبير " براون "
المتخصص بالأدب الإيراني في كتاب " الأدب
في إيران " معرب ص 20 طبعة 1954 : " كان الفاطميون في مصر أكبر خصوم
العباسيين من الناحية الدينية والسياسية ، وكانوا يمثلون فريقا من الفريقين العظيمين
اللذين انقسم إليهما المتشيعون لعلي ، فالفريق الأول هم الإسماعيلية الذين ينتسب
إليهم الفاطميون ، والفريق العظيم الآخر من فرق الشيعة هم الاثنا عشرية ، وكان
الفرس دائما يميلون إليه ، حتى اتخذوه مذهبا رسميا لهم عند قيام الدولة الصفوية
على يد الشاه عباس سنة 908 ه " .
وأمر الشاه عباس أن يؤذن بحي على خير العمل في جميع بلاد إيران ، ونقش
على النقود اسم علي وآله ، ونشر في الأقطار المجاورة لإيران الدعاة لمذهب التشيع ،
وحين دخل إلى بغداد ، وذلك في 25 جمادى الآخرة سنة 914 ، فرح الناس
بقدومه ، والتجأوا إلى عدله ، وكانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ، وأخذوا يقدمون
القرابين والذبائح إكراما له ، وفي اليوم التالي بلا فاصل توجه إلى كربلاء ، وأدى
مراسم الزيارة ، وبات ليلته معتكفا في الحائر ، منكبا على قبر الحسين الشهيد ( ع ) ،
وأمر بصنع الصندوق المذهب للقبر الشريف ، وعلق بالحضرة 12 قنديلا من
الذهب ، وفرشها بأنواع السجاد الثمين ، كما أمر بصنع صناديق أخرى للنجف
الأشرف والكاظمية وسامراء بدلا عن صناديقها القديمة .
الشيعة في الميزان — صفحة 176
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٦