بمسيره خربوا المدينة وهربوا ، وظل سيف الدولة يتقدم في بلاد الروم - قبل
فتحه حلب - حتى وطأ مواطئ لم يصل إليها أحد من المسلمين ( 1 ) .
وبعد أن فتح حلب ، واستقر له الأمر كانت لا تمر سنة دون غزوة أو أكثر ،
قال كرد علي في الجزء الأول من خطط الشام : " غزا سيف الدولة الروم أربعين
غزوة ، له وعليه ، وقد حفظ بغزواته بيضة العرب والإسلام ، ولولاه لتقدم
الروم في بلاد الشام ، وربما استصفوها كلها بعد أن ضعف العباسيون . وكان قد
جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئا ، وعلمه لبنة بقدر الكف ،
وأوصى أن يوضع خده عليه في لحده ، فنفذت وصيته " .
وأما الفتن الداخلية التي واجهها أيام ملكه في حلب فهي ثورة بني كلاب سنة
343 وبني عقيل ، وبني قشير ، وبني العجلان ، ثم الفتنة التي قام بها رشيق
النسيمي في أنطاكية سنة 354 ، وفتنة مروان العقيلي بحمص ، وفي سنة 355 ثار
دزبر الديلمي بأنطاكية . وهكذا كان سيف الدولة يغزو بلاد الروم ، ثم يعود إلى
مقره وعاصمته ليقضي على الفتن الداخلية .
وتوفي سيف الدولة سنة 358 ، وقام بعده ابنه أبو المعالي الملقب بسعد الدولة ،
ومات سنة 381 ، وتولى بعده ابنه أبو الفضائل الملقب بسعيد الدولة ، ومات
سنة 392 ، وبموته انتهت إمارة الحمدانيين التي استمرت على الموصل وحلب ،
وما يتبعهما من سنة 293 إلى سنة 392 .
عظمة سيف الدولة :
تحدث الناس قديما وحديثا عن عظمة سيف الدولة ، وتغنى بها الشعراء ،
وأشاد بها المؤرخون والأدباء في الشرق والغرب ، ووضعوا في آثاره وأعماله
الكتب والمجلدات ، وخير ما قرأت في هذا الباب كتاب " سيف الدولة وعصر
الحمدانيين " لسامي الكيالي ، وقدم له إسماعيل أحمد أدهم ، اقتطف من كلامهما
القطعة التالية :
" سيف الدولة أحد أبطال التاريخ ، وصاحب شخصية حافلة بالحياة والنشاط ،
هامش
( 1 ) فنون الشعر في مجتمع الحمدانيين ص 75 .