وخلافات بين أبي تغلب وأخيه حمدان ، وكان خلاف أبناء ناصر الدولة ، وقيام
بعضهم ضد بعض مدعاة لأن يتقدم عضد الدولة البويهي إلى الموصل ، ويطرد أبا
تغلب منها ، ويستولي عليها بعد أن دامت في أيدي الحمدانيين من سنة 293 إلى
سنة 367 التي استولى فيها عضد الدولة عليها ، وكان الحمدانيون يجلون بعض
الوقت عن الموصل خلال هذه المدة ثم يعودون إليها .
سيف الدولة :
كانت حلب كالريشة في مهب الريح تخضع تارة للخليفة العباسي في بغداد ،
وتارة للأخشيديين في مصر ودمشق ، وهي إلى ذلك على حدود البيزنطيين ، وكان
سيف الدولة قد طلب من أخيه ناصر الدولة ولاية ، فقال له : دونك الشام فلا
أحد يمنعك عنها ، وجهزه بألف فارس ، فسار إلى حلب ، ودخلها سنة 333
بدون مقاومة ، ثم سار إلى دمشق وانتزعها من الأخشيديين ، ونشبت بينهما
حروب كان النصر فيها أولا حليف سيف الدولة ، وأقام بدمشق مدة وجبى
خراجها ، ثم استردها الأخشيديون منه ، وأخيرا تم الصلح بينهما ، وتزوج
سيف الدولة فاطمة بنت الأخشيد ، وتقرر أن تكون حلب وحمص وإنطاكية
لسيف الدولة ، ودمشق وما وراءها ، حتى مصر للأخشيديين .
" وكانت علائق الأخشيديين كصلات الحمدانيين اسمية مع خلفاء بغداد ،
واشتهر الأخشيديون ، وهم عجم ، بشحهم ، واشتهر الحمدانيون العرب في
مغالاتهم بالكرم ، وكان الأخشيديون من أهل السنة ، والحمدانيون من الشيعة ،
ولذلك كثر التشيع في شمال الشام على عهدهم ( 1 ) " .
وقضى سيف الدولة حياته في حروب داخلية وخارجية ، فقبل أن يفتح
حلب حارب البريدي في واسط ، وانتزعها منه ، وفي سنة 326 ، غزا أرض
الروم ، فاستقبلوه بمائتي ألف فارس ، فأعمل فيهم السيف وهزمهم ، وأسر
سبعين بطريقا ، وسنة 328 كان انتصاره على الروم أعظم ، حيث خرج غازيا
مدينة فاليقا ، وكان الروم قد بنوا حذاءها مدينة أسموها هفجيج ، فلما علموا
هامش
( 1 ) خطط الشام لكرد علي ص 218 ج 1 طبعة 1925 .