ولنا انهما استويا في العدم فلزمته ابنه مخاض كما لو استويا في الوجود ، والحديث محمول على
حال وجوده لأن ذلك للرفق به اغناء له عن الشراء ، ومع عدمه لا يستغني عن الشراء . على أن في
بعض ألفاظ الحديث " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجها وعند ابن لبون فإنه يقبل منه وليس
معه شئ " فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في حديث أبي بكر ، وفي بعض الألفاظ أيضا " ومن
بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده الا ابن لبون " وهذا تقييد يتعين حمل المطلق عليه .
وان لم يجد الا ابنة مخاض معيبة فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في الخبر " فمن لم يكن عنده ابنة
مخاض على وجهها " ولان وجودها كعدمها لكونها لا يجوز اخراجها فأشبه الذي لا يجد الا ماء لا يجوز
الوضوء به في انتقاله إلى البدل ، وان وجد ابنة مخاض أعلا من صفة الواجب لم يجزه ابن لبون
الشرح الكبير — صفحة 477
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٧٧