ويقول اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيرا منها . لقول أم سلمة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي
خيرا منها ، إلا آجره الله في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها " قلت : فلما مات أبو سلمة قلت كما
أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم . وليحذر
أن يتكلم بشئ يحبط أجره ، ويسخط ربه مما يشبه التظلم والاستغاثة فإن الله عدل لا يجور ، له ما أخذ
وله ما أعطى ، ولا يدعو على نفسه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما مات أبو سلمة " لا تدعو على أنفسكم فإن
الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ويحتسب ثواب الله تعالى وبحمده ، لما روى أبو موسى ان النبي
صلى الله عليه وسلم قال " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون نعم . فيقولون :
قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون نعم . فيقول . ماذا قال عبدي ؟ فيقولون حمدك واسترجع . فيقول : ابنوا
لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " حديث حسن غريب
( فصل ) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ان الميت يعذب في قبره بما يناح عليه "
وفي لفظ إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " متفق عليهما . واختلف أهل العلم في معنى الحديث
فحمله قوم على ظاهره وقالوا . ينصرف الله سبحانه في خلقه بما يشاء ، وأيدوا ذلك بما روى أبو موسى
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول : وا جبلاه ، وا سيداه ،
ونحو ذلك إلا وكل الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت ؟ " حديث حسن . وروى النعمان بن بشير
قال : أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي وا جبلاه ، وا كذا وا كذا تعدد عليه .
فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل أنت كذاك . فلما مات لم تبك عليه أخرجه البخاري . وأنكرت
عائشة رضي الله عنها حمله على ظاهره ووافقها ابن عباس فقالت : يرحم الله عمر ، والله ما حدث
رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه " ولكن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال " ان الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه " وقالت : حسبكم القرآن ولا تزروا وازرة
وزر أخرى . وذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه فما قال شيئا رواه مسلم ، وحمله قوم
الشرح الكبير — صفحة 431
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٣١