( فصل ) فأما الرد من المعزي فروي عن أحمد بن الحسن قال سمعت أبا عبد الله وهو يعزي في
عبثر بن عمه وهو يقول استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك
( مسألة ) ويجوز البكاء على الميت وان يجعل المصاب على رأسه ثوبا ليعرف به ليعزى ، البكاء بمجرده
لا يكره في حال ، وقال الشافعي يباح قبل الموت ويكره بعده لما روى عبد الله بن عتيك قال : جاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن ثابت يعوده فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال " غلبنا
عليك يا أبا الربيع " فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعهن فإذا
وجب فلا تبكين باكية " يعني إذا مات
ولنا ما روى انس قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت
عينيه تدمعان ، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت وعيناه تهراقان ، وقالت عائشة
دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ثم بكى ، وكلها أحاديث صحاح
وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن عبادة وهو في غاشيته فبكى وبكى أصحابه وقال
" ألا تسمعون ان الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه -
أو يرحم " متفق عليه ، وحديثهم محمول على رفع الصوت والندب وشبهها بدليل ما روى جابر أن
النبي اخذ ابنه فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف أتبكي ؟ أو لم تكن نهيت عن
البكاء ؟ قال " لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق
جيوب ورنة شيطان " حديث حسن وهذا يدل على أنه لم ينه عن مطلق البكاء إنما نهى عنه موصوفا
بهذه الصفات . وقال : عمر ما على نساء بني المغيرة أن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقه
اللقلقة رفع الصوت والنقع التراب
الشرح الكبير — صفحة 429
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٢٩