زيارة القبور أفضل أم تركها ؟ قال : زيارتها . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كنت نهيتكم عن
زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الموت " وللترمذي " فإنها تذكر الآخرة "
فأما زيارة القبور للنساء ففيها روايتان ( إحداهما ) الكراهة لما روت أم عطية قالت : نهينا عن
زيارة القبور ولم يعزم علينا . متفق عليه ، ولقول النبي صلى الله عيله وسلم " لعن الله زائرات القبور " قال الترمذي
حديث صحيح . وهذا خاص في النساء ، والنهي المنسوخ كان عاما للرجال والنساء ، ويحتمل انه كان
خاصا للرجال . ويحتمل كون الخبر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار بين الحظر
والإباحة فأقل أحواله الكراهة ، ولأن المرأة قليلة الصبر كثيرة الجزع وفي زيارتها للقبر تهييج للحزن
وتجديد لذكر مصابها فلا يؤمن أن يفضي بها ذلك إلى فعل ما لا يحل - بخلاف الرجل - ولهذا
اختصصن بالنوح والتعديد وخصصن بالنهي عن الحلق والصلق ونحوهما .
( والرواية الثانية ) لا يكره لعموم قوله عليه السلام " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها "
وهو يدل على سبق النهي ونسخه فيدخل فيها الرجال والنساء ، وروى ابن أبي مليكة عن عائشة انها
زارت قبر أخيها فقال لها قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ، قالت نعم قد نهى ثم أمر بزيارتها ،
وروى الترمذي ان عائشة زارت قبر أخيها ، وروي عنها انها قالت لو شهدته ما زرته
( مسألة ) ويقول إذا زارها أو مر بها ما روى مسلم عن بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم
إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية . وفي حديث عائشة : ويرحم الله المستقدمين منا
والمستأخرين . وفي حديث آخر : اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم - وان زاد - اللهم اغفر
لنا ولهم - كان حسنا .
( مسألة ) ( ويستحب تعزية أهل الميت ) لا نعلم فيه خلافا ، وسواء في ذلك قبل الدفن وبعده الا أن
الثوري قال : لا يستحب بعد الدفن لأنه خاتمة أمره
ولنا قوله عليه السلام " من عزى مصابا فله مثل أجره " قال الترمذي حديث غريب
وروى ابن ماجة باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة الا كساه الله
من حلل الكرامة يوم القيامة ، والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم وسواء في ذلك
الشرح الكبير — صفحة 427
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٢٧