قيامه يقول سمع الله لمن حمده فقوله قولوا ربنا ولك الحمد يقتضي تعقيب قول الإمام قول المأموم ، والمأموم
يأخذ في الرفع عقيب قول الإمام سمع الله لمن حمده فيكون قوله ربنا ولك الحمد حينئذ والله أعلم
( فصل ) وإن زاد على قول ربنا ولك الحمد : ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ
بعد - فقد اختلف عن أحمد فيه ، فروي عنه انه قيل له أتزيد على هذا فتقول أهل الثناء والمجد ؟
فقال : قد روي ذلك وأما أنا فأقول هذا إلى : ما شئت من شئ بعد ، فظاهر هذا أنه لا يستحب
ذلك في الفريضة اتباعا لأكثر الأحاديث الصحيحة ، ونقل عنه أبو الحارث أنه قال : وأنا أقول
ذلك ؟ يعني أهل الثناء والمجد ، فظاهره أنه يستحب ، اختاره أبو حفص وهو الصحيح لما روى
أبو سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال " اللهم ربنا ولك الحمد ملء السماوات
وملء الأرض ، وملء ما شئت من شئ بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ،
لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وروى ابن عباس أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال " اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء
ما شئت من شئ بعد ، أهل الثناء والمجد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد
منك الجد " وروى عبد الله بن أبي أوفى بعد قوله " وملء ما شئت من شئ بعد ، اللهم طهرني
بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس "
رواهن مسلم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام بين الركوع والسجود . قال أنس : كان
الشرح الكبير — صفحة 551
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٥١