فقال إنما هذا للإمام جمعهما وليس هذا لاحد سوى الإمام لأن الخبر لم يرد به في حقه فلم يشرع له
كقول سمع الله لمن حمده في حق المأموم . وقال مالك وأبو حنيفة لا يشرع هذا في حق الإمام
لا المنفرد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد ،
فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له " متفق عليه
ولنا أن أبا هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من
الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد . متفق عليه . وعن أبي سعيد وابن أبي أوفى ان
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع " قال سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ، ملء
السماوات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شئ بعد " رواه مسلم ، وما ذكروه لا حجة لهم فيه
فإنه ان ترك ذكره في حديثهم فقد ذكره في أحاديثنا - ثم يقول الإمام ملء السماوات وملء
الأرض وملء ما شئت من شئ بعد - لما ذكرنا من الأحاديث ، والصحيح ان المنفرد يقول كما يقول
الإمام لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبريدة " يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع
الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد "
رواه الدارقطني
، وهذا عام وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول ذلك ، رواه عنه علي وأبو
الشرح الكبير — صفحة 548
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٤٨