الزبير عن عائشة .
( حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ظهرت حسيكة النفاق ( 1 )
وسمل جلباب الدين ( 2 ) ونطق كاظم الغاوين ( 3 ) ونبغ خامل الآفكين ( 4 )
وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ( 5 ) وأطلع الشيطان رأسه
صارخا بكم ، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة ( 6 ) ملاحظين ،
ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم ( 7 ) فألفاكم غضبا فوسمتم ( 8 )
غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب والكلم رحيب ( 9 )
والجرح لما يندمل ( 10 ) إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة ( ألا في الفتنة سقطوا
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ( 11 )
فهيهات منكم وأنى بكم وأنى تؤفكون ( 12 ) وكتاب الله بين
هامش
( 1 ) الحسيكة والحسكة والحساكة : الحقد والعداوة وقد وردت الرواية
باللفظتين الأوليين .
( 2 ) سمل : أخلق ، والجلباب الملحفة والجمع جلابيب
( 3 ) كاظم - هنا - فاعل الكظوم وهو السكوت .
( 4 ) نبغ الشئ : ظهر ، والخامل : الساقط الذي لا نباهة له .
( 5 ) هدر البعير : ردد صوته في حنجرته ، والفنيق : الفحل من الإبل ،
وخطر : اهتز في مشيه تبخترا وهي هنا مجازية ، والعرصة - بوزن ضربة - كل بقعة بين
الدور واسعة ليس بها بناء والجمع عراص - بكسر العين - وعرصات .
( 6 ) تروى بإعجام الأول وإهمال الثاني كما تروى بالعكس ومعنى الأولى الغفلة
والمراد طلبها ومعنى الثانية الحمية والأنفة .
( 7 ) أحمشكم - هنا هيجكم .
( 8 ) الوسم : الكي ، وهو علامة كانت العرب تستعملها للإبل .
( 9 ) الكلم : الجرح ، والرحيب : الواسع .
( 10 ) اندمل الجرح وأدمل : تماثل وتراجع إلى الشفاء .
( 11 ) التوبة / 49 .
( 12 ) هيهات - بتثليث الآخر - اسم فعل بمعنى بعد ، وأنى : ظرف مكان
بمعنى أين . والإفك : الكذب .