وتقتاتون القد ( 1 ) أذلة خاسئين ، يتخطفكم الناس من حولكم ، حتى
أنقذكم الله عز وجل برسوله صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي ( 2 ) وبعد
أن مني بسهم الرجال ( 3 ) وذؤبان العرب ( 4 ) ومردة أهل النفاق ( 5 ) ( كلما
أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) ( 6 ) ونجم قرن للشيطان ( 7 ) أو فغرت
للمشركين فاغرة ( 8 ) قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها
بأخمصه ( 9 ) ويطفئ عادية لهبها ، ( 10 ) أو قالت : ويخمد لهبهتا بحده
مكدودا في ذات الله ( 11 ) وأنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون ) ( 12 )
إلى هاهنا انتهى خبر أبي العيناء عن ابن عائشة ، وزاد عروة ابن
هامش
( 1 ) القد - بالكسر - : سير يقد من جلد غير مدبوغ .
( 2 ) اللتيا - بالفتح والتشديد - والمراد باللتيا والتي الداهية الصغيرة والكبيرة ،
وكنى عن الكبيرة بالتصغير تشبيها بالحية فإنها إذا كثر سمها صغرت لأنهم يزعمون أن
السم يأكل جسدها ، والأصل في المثل أن رجلا من جديس تزوج امرأة قصيرة فقاسى
منها الشدائد فطلقها وتزوج طويلة فكانت أشد من الأولى فطلقها فقيل له : ألا تتزوج
قال : أبعد اللتيا والتي فذهبت مثلا .
( 3 ) بهم الرجال : شجعانهم .
( 4 ) ذؤبان العرب : لصوصهم وصعاليكهم .
( 5 ) المردة - جمع مارد وهو العاتي .
( 6 ) المائدة / 64 .
( 7 ) نجم : ظهر وطلع .
( 8 ) فاغرة المشركين : جماعتهم ، والمعنى مجازي مأخوذ من فغر فاه إذا فتحه .
( 9 ) الصماخ - بالكسر - خرق الأذن ، وقيل : هو الأذن نفسها والسين لغة
فيه والأخمص : ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض .
( 10 ) العادية : الشر .
( 11 ) مكدودا : متعبا .
( 12 ) الرفاهية والرفاهة من العيش : السعة ، والفكه : طيب النفس والودع
والوديع الساكن .