تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أن هؤلاء الممتنعين لم يكن لهم عذر في الامتناع عن المحاربة جميعهم ، بل فيهم من اعتذر بذلك . وفيهم من التمس أن يكون الاختيار بعد الشورى وإجالة الرأي ، وفيهم من راعى الإجماع وامتنع من البيعة لفقده . وبعد ، فأي عذر لهم في تأخرهم عن المحاربة معه إذا كانوا على ما ادعاه صاحب الكتاب قد بايعوه ، ورضوا بإمامته . والبيعة تشتمل على النصرة والمحاربة فكيف يدخل فيها من يخرج عن بعضها ؟ ! وأن يحتاج في وجوب المحاربة إلى التشدد لأن سبب وجودها متقدم وهو البيعة . على أنه عليه السلام قد استنصر الناس ، ودعاهم إلى القتال معه في الجمل وصفين ، ولم يترك غاية في التشدد فينبغي أن يأثموا بالقعود عن المحاربة على كل حال . فأما ابن عمر فإن كان قد ندم على ترك جهاد الفئة الباغية فما ندم على غيره مما يجب فسقه ، وكيف لا يكون ما فعلوه من القعود عن بيعته ، أو من المحاربة - وقد وجب عليهم - كبيرا ، وفي ذلك مشاقة الإمام وخروج عن طاعته . ولئن جاز أن لا يكون فسقا ليجوزن أن لا يكون محاربته كذلك . فأما خبر البشارة ( 1 ) فقد مضى الكلام عليه . فأما أبو موسى فلم يذكر في توبته ( على تصحيفه فيها وتشككه - إلا الخبر الذي رواه في العيادة . وليس فيه دليل على التوبة . وإنما روى أمير المؤمنين عليه السلام ما سمع ، ومعلوم أنه لا يصح حمله على العموم . لأن فيمن يعود المرضى الكافر والفاسق ، فهم مستثنون منه . على أن أمير المؤمنين عليه السلام قد صرح بما في نفسه عليه ، وإن لم يمنعه ذلك أن يخبره بما سمع . ولو كان تائبا قبل ذلك لكان ما في النفس عليه زائلا غير
هامش
( 1 ) يعني حديث العشرة المبشرة .
الشافي في الامامة — صفحة 364 | الشريف المرتضى