القلب والوجد اللذان لا ينتهيان إلى العداوة والشحناء ، ولم يجر من أمير
المؤمنين عليه السلام في قصة الإفك ما يقتضي وجدا لأن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم استشاره فأشار بم يقتضيه ظاهر الحال من مسألة
بريرة ( 1 ) عن الأمر فسألها الرسول صلى الله عليه وآله
فقالت : ما علمت إلا خيرا . فلو كان أمير المؤمنين عليه السلام
أشار بخلاف الصواب ، وبما فيه تحامل عليها لما فعله الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم وليس في المشورة التي ذكرها ما يقتضي حقدا ولا غضبا .
قال صاحب الكتاب : ( أما سعد بن أبي وقاص . فقد بينا أنه
رضي بيعته عليه السلام ، وإنما ترك القتال معه . ولم يضيق أمير المؤمنين
عليه السلام عليه فلا إثم عليه ، وإن ( كان ضيق عليه وعلى أمثاله في المحاربة
معهم فهم آثمون ، ولا ندري ما يبلغ هذا الإثم ( 2 ) لأنهم الذين يعظم
قعودهم والحاجة إليهم ماسة ) .
قال : ( وقد روي مع ذلك ما يدل على الندامة مما لا يحصى في
الوقت ذكره وروى [ جندب ابن أبي ثابت ( 3 ) ] عن ابن عمر أنه كان يقول
ما ندمت على شئ كندامتي ألا أكون قاتلت الفئة الباغية وروى خبر آخر
يجري هذا المجري عن الزهري أن معاوية قال : من أحق بهذا الأمر مني
قال ابن عمر فهممت أن أقول من ضربك وأباك ( 4 ) ) قال :
( والكلام في محمد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد كالكلام فيمن تقدم ،
وإنما وجب التشدد في ذكر توبة طلحة والزبير وعائشة لأن العلم محيط
هامش
( 1 ) كلام القاضي في ابن عمر نقله المرتضى باقتضاب ( انظر المغني 20 ق 2 / 92 ) .
( 2 ) ر " لأن " .
( 3 ) الزيادة من المغني .
( 4 ) الارهاص - في الأصل - أول صف من الحائط ثم استعمل في مقدمة الشئ .