الذي يوجب الانتقال عن التولي والتعظيم إذا كان من باب يحتمل لم يجر
الانتقال له ) وأطنب في تشييد ذلك إلى أن قال : ( إن الأحوال المتقررة
في النفوس بالعادات والأحوال المعروفة فيمن يتولاه ( 1 ) ربما يكون أقوى في
باب الإمارة من الأمور المتجددة ( 2 ) واستشهد بأن مثل فرقد
السبخي ( 3 ) ومالك بن دينار ( 4 ) لو شوهدا في دار فيها منكر لقوي في الظن
حضورهما للتغيير والنكير ، أو على وجه الاكراه والغلط ، ولو كان الحاضر
هناك من علم من حاله الاختلاط بالمنكر ليجوز حضوره للفساد ، بل كان
ذلك هو الظاهر من حاله ( 5 ) وأشبع في ذلك الأمثال في هذا الباب ثم قال :
( واعلم أن الكلام فيما يدعي من الحدث والتغيير فيمن ثبت توليه قد
يكون من وجهين ، أحدهما هل ( 6 ) علم ذلك أم لا والثاني مع يقين حصوله
هل هو حدث يؤثر في العدالة أم لا ؟ ولا فرق بين أن لا يكون حادث
أصلا وبين أن يعلم حدوثه ، ويجوز أن لا يكون حدثا ( 7 ) ) ، ثم ذكر إن
كل واقع يحتمل لو أخبر الفاعل أن فعله على أحد الوجهين ، وكان ممن
يغلب على الظن صدقه ، لوجب تصديقه ، فإذا عرف من حالة المتقررة في
النفوس ما يطابق ذلك ( 8 ) جرى مجرى الاقرار بل ربما كان أقوى وقال :
هامش
( 1 ) غ " من حال من يتولاه في باب كونه إمارة " .
( 2 ) غ " المتجددة أو المقارنة " المغني 20 ق 2 / 23 والزيادة بين المعقوفين منه .
( 3 ) فرقد بن يعقوب السبخي نسبة إلى السبخة موضع بالبصرة يعد من زهاد
البصرة مات سنة 131 .
( 4 ) مالك بن دينار يعد من الزهاد والوعاظ روى عن أنس بن مالك والحسن
وابن سيرين توفي سنة 130 .
( 5 ) المغني 20 ق 2 / 34 .
( 6 ) غ " هل حدث " .
( 7 ) غ " فيجب أن يجري في النفوس خلاف ذلك فيه " المغني 20 ق 2 / 35 .
( 8 ) غ " فيجب " .