فصل
في اعتراض كلامه في إمامة عثمان
إعلم أن كل شئ بينا به فيما تقدم أن أبا بكر وعمر لا يصلحان
للإمامة من ارتفاع العصمة ، وكونهما مفضولين ، وفقد القدر من العلم
المحتاج إليه في الإمامة يدل على أن عثمان لا يصلح لها ، لأن الكلام في
الكل واحد وما مضى من الكلام فيما يدعي من الفضائل كاف أيضا في
هذا الموضع إلا التزويج خاصة ، فإنه لم يجر فيه كلام يخصه ، وإن جرى
فيما يقاربه ويشبهه عند كلامنا في تزويجه بعائشة مع علمه بما سيكون منها في
المستقبل ، والأمر فيه مع ذلك ظاهر واضح ، فإن تزويجه عليه السلام
أكثر ما يدل على سلامة ظاهره ، وليس يدل على ما نعتبره في الإمامة من
الخصال كلها ، فما في تزويجه من الدلالة على صلاحه للإمامة .
فإن قيل : إذا كان جحد النص كفرا عندكم ، وكان الكافر على
مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان ولا إسلام ، والنبي صلى الله عليه
وآله عالم بكل ذلك فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف
الإيمان .
قلنا : قد مضى في الكتاب الكلام على نظير هذا المعنى وجملته أنه ليس
كل من قال بالنص على أمير المؤمنين عليه السلام يكفر دافعيه ، ولا كل من
الشافي في الامامة — صفحة 223
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٣