فأما ما عارض به من مذهب الخوارج فمن المعارضة البعيدة ، لأن
الخوارج لم تنقم على أمير المؤمنين عليه السلام إلا ما هو معلوم وقوعه ،
وإنما اشتبه عليهم صفته ، وهل يدخل في باب القبح أو الحسن ، وعلينا
أن نبين لهم زوال القبح عن ذلك ، وأنه حسن صواب ، وما نعرف أحدا
منهم يطعن بما يخالف ما ذكرناه .
فأما تقسيمه الشبه إلى بعيد وقريب وخفي البطلان وظاهره ، فما
وجدناه عول في هذا التمييز بين الأمرين إلا على استبعاده ، وادعائه أن
ذلك ظاهر البطلان ، ومثل هذا لا يكون حجة ، وقد كان يجب أن يبين
من أي وجه كان خبر خالد بن الوليد وما شاكله من السخف والبطلان
بحيث لا يجوز أن يتكلم عليه ، وما الذي بعد هذا وقرب ما تكلم عليه ،
فإنه ما اعتمد في ذلك إلا على ما لا حجة فيه ولا شبهة فأما خبر الاحراق
فقد مضى ما فيه كفاية فيما تقدم فلا معنى لإعادته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما تقدم في هذا الباب من كلام القاضي ونقض المرتضى منقول في شرح
نهج البلاغة ج 2 / 281 - 284 باختلاف يسير .