ومبلغ سنه عندنا ( 1 ) وأن اعتبار ذلك يشهد بأن سنه لم تكن في ابتداء
الدعوة صغيرة بحيث لا يصح معها المعرفة ، وأوضحوا ذلك بتمدحه عليه
السلام في مقام بعد مقام . ومقال بعد مقال ، وافتخاره بأنه أسبق الناس
إسلاما . وإيراده ذلك بألفاظ مختلفة كقوله عليه السلام : ( اللهم إني لا
أعرف عبدا عبدك من هذه الأمة قبلي غير نبيها صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، وقوله عليه السلام : ( أنا أول من صلى ) ( 2 ) وقوله لما شاجره
عثمان وقال له أبو بكر وعمر خير منك فقال : ( أنا خير منك ومنهما عبدت
الله قبلهما وعبدته بعدهما ) ( 3 ) وقول النبي صلى الله عليه وآله فاطمة
زوجتك : ( أقدمهم سلما ( 4 ) وأوسعهم علما ) ( 5 ) إلى غير هذا مما يدل على
إيمانه ، وأنه إيمان العارفين ، ولولا ذلك لا تمدح به ولا افتخر ولا
افتخر له .
فإن قال : فهبوا أن أبا بكر لم يسبق الناس كلهم إلى الاسلام أليس
كان من السابقين إليه ؟ وهذا يدل على صلاحه للإمامة وعلى أنه لم يكن
كافرا منافقا .
قيل له : ليس كل من سبق إلى إظهار الاسلام أو كان أسبق الناس
هامش
( 1 ) عندها ، خ ل .
( 2 ) ورد ذلك عنه عليه السلام في غير واحد من الصحاح والمسانيد وبحسبك أن
تنظر صحيح الترمذي 2 / 301 وخصائص النسائي ص 2 ومستدرك الحاكم 3 /
112 ومسند أحمد 1 / 99 الخ .
( 3 ) انظر الحكمة 68 من الحكم المنثورة في آخر شرح نهج البلاغة لابن أبي
الحديد .
( 4 ) ع " إسلاما " .
( 5 ) أخرجه جماعة من الحفاظ وأرباب المسانيد كالإمام أحمد في المسند 5 / 26
من طريق معقل بن يسار ، وابن الأثير في أسد الغابة 5 / 520 ، والمتقي في كنز
العمال 5 / 153 و 397 وقال : أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق عن بريدة ،
والمحب في الرياض النضرة 2 / 182 وغيرهم .