توبتهم ولا بد أن تكون توبتهم مشترطة لأن الله تعالى لا يقبل توبة من لم
يتب فيجب عليهم أن يدلوا على وقوع توبة من الجماعة حتى يدخلوا تحت
الظاهر .
فأما قوله تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما
استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم ) ( 1 ) فلنا أن ننازع
في اقتضاء ظاهر العموم على ما تقدم وإذا سلمنا ذلك جاز أن يحمل على
العفو عن العقاب المعجل في الدنيا دون المستحق في الآخرة ، فقد روى
هذا المعنى بعينه وقد يجوز أن يعفو الله تعالى عن الجماعة عن عقاب هذا
الذنب خاصة بأن يكون سبق من حكمه ووعده أن يعفو عنه ، وإن كان
منهم من يستحق عقابا على ذنوب أخر لم يعف عنها . فإن العقل لا يمنع
من العفو عن بعض العقاب دون بعض كما لا يمنع من العفو عن الجميع
والسمع أيضا لا يمنع من ذلك إلا في أقوام مخصوصين .
فأما قوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا
ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) ( 2 ) فلا حجة فيه لأنه علق المغفرة بالسبق
إلى الإيمان وهذا شرط يحتاج إلى دليل في إثباته للجماعة ، ومع هذا فهو
سؤال وليس كل سؤال يقتضي الإجابة .
فأما ادعاؤه أنه أذهب الرجس عن أزواج النبي صلى الله عليه وآله
فلا أدري أي مدخل لذكر الأزواج في هذا الباب المخصوص بالكلام في
أن أبا بكر هل يصلح للإمامة ( 3 ) على أنا قد بينا فيما تقدم من هذا الكتاب
هامش
( 1 ) آل عمران 155 .
( 2 ) الحشر 10 .
( 3 ) لا يصلح للإمامة ، خ ل .