تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الأنصار يتداولون ضيافته ، ولم يرو أحد أن أبا بكر أضافه ، وقام بمؤنته بالمدينة وقد كان صلى الله عليه وآله يبقى اليومين والثلاثة لا يطعم شيئا وربما شد الحجر ( 1 ) ووجوه الانفاق في المدينة معروفة لأنها الجهاد وتجهيز الجيوش وليس يمكن أحد أن يبين له إنفاق في شئ من ذلك . وقد بين أصحابنا في الكلام على نفقة أبي بكر وادعائها تارة أنه كان مملقا غير موسر ودلوا على ذلك من حاله بأشياء : منها ، أنه كان يعلم الناس ويأخذ الأجر على تعليمه ، وليس هذا صنيع الموسرين . ومنها ، أنه كان يخيط الثياب ويبيعها . ومنها ، أن أباه كان معروفا بالمسكنة والفقر وأنه كان ينادي في كل يوم على مائدة عبد الله بن جدعان بأجر طفيف ، فلو كان أبو بكر غنيا لكفى أباه . وبعد ، فلو سلمنا لهم يساره وإنفاقه على ما يدعون لكان غير دال على الغرض الذي أجروا إليه ، لأن المعتبر في الانفاق بالمقاصد والنيات . فمن أين لهم أن غرض أبي بكر كان محمودا ؟ وهذا مما لا بد لهم فيه من الرجوع إلى غير ظاهر الانفاق . فأما قوله : " إنه كان صاحبه في الغار " فإنا متى اعتبرنا قصة الغار لم نجد فيها لأبي بكر فضلا بل وجدناه منهيا ، والنهي من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يتوجه إلا إلى قبيح ونحن نبين ما يقتضيه استقراء الآية .
هامش
( 1 ) أي شد الحجر على بطنه لدفع النفخ الحادث عن الجوع وخلو الجوف .