[ والاستتابة ] ( 1 ) واستدل على ردته بأن أخاه متمم بن نويرة ( 2 ) لما أنشد
عمر مرثية أخاه فقال له عمر وددت أني أقول الشعر فأرثي أخي زيدا ( 3 )
كما رثيت أخاك ، فقال له متمم : لو قتل أخي على مثل ما قتل عليه أخوك
لما رثيته ، فقال له عمر : ما عزاني أحد كتعزيتك ، فدل هذا على أنه لم يقتل
على الاسلام كما قتل زيد ، ثم أجاب عن تزوجه بامرأته بأنه إذا قتل على
الردة في دار الكفر جاز ذلك عند كثير من أهل العلم وإن كان لا يجوز أن
يطأها إلا بعد الاستبراء ) ( 4 ) وحكي عن أبي علي ( إنه إنما قتله لأنه ذكر
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : صاحبك ، وأوهم بذلك أنه ليس
بصاحب له ، وكان عنده أن ذلك ردة وعلم عند المشاهدة المقصد ، وهو
أمير القوم فجاز أن يقتله وإن كان الأولى أن لا يعجل ، وأن يكشف الأمر
في ردته حتى يتضح فلهذا لم يقتله به ( 5 ) فأما وطيه لامرأته فلم يثبت عنده ،
ولا يصح أن يجعل طعنا في هذا الباب . . . ) ( 6 ) .
يقال له : أما صنع خالد في قتل مالك بن نويرة واستباحة ماله
وزوجته لنسبته إلى الردة التي لم تظهر بل كان الظاهر خلافها من
الاسلام ، فعظيم ويجري مجراه في العظم تغافل من تغافل عن أمره ، ولم
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين من المغني .
( 2 ) متمم بن نويرة أخو مالك بن نويرة أبو أدهم له في أخيه حسان مراثي .
قال ابن الأثير : لم يقل أحد مثل شعره في المراثي ( انظر ترجمته في الإصابة حرف الميم
ق 1 وفي أسد الغابة 4 / 298 ) .
( 3 ) زيد بن الخطاب أخو عمر ( رض ) لأبيه وكان أسن منه صحابي قتل يوم
اليمامة وحزن عليه عمر حزنا شديدا وقال لمتمم بن نويرة لو كنت أحسن الشعر لقلت
في أخي مثل ما قلت في أخيك ( أسد الغابة 2 / 228 ) .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 355 .
( 5 ) غ " وإذا كان كذلك فالواجب على أبي بكران لا يقتله به " .
( 6 ) المغني ، نفس الصفحة .