تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بالرأي ، فإن كان معوله على ما روى عن عبيدة السلماني من أنه سأله عن بيع أمهات الأولاد ، فقال كان رأيي ورأي عمر ألا يبعن ورأيي الآن أن يبعن إلى آخر الخبر ، فقد تكلمنا على هذه الشبهة فيما مضى من الكتاب ، وبينا أن الخبر مطعون فيه غير صحيح ، ولو صح لم يدل على صحة القول بالرأي الذي يذهبون إليه لأن الرجوع من قول إلى قول قد يكون سببه الاجتهاد ، ويكون أيضا سببه الرجوع إلى النصوص والأدلة القاطعة وبينا أنه عليه السلام في الحقيقة لم يكن قوله إلا واحدا في الحالين وإن أظهر في أحدهما خلاف مذهبه للتقية ، وليس في إضافة القول إلى الرأي دلالة على أنه معول من غير جهة النص والأدلة القاطعة ، لأن هذه اللفظة تفيد المذهب والاعتقاد واللذان يستندان إلى ضروب الأدلة ، وقد يقال : فلان يرى القدر وفلان يرى العدل ، وفلان من رأيه التشبيه وفلان من رأيه التوحيد ، وليس شئ من ذلك من جهة الاجتهاد والظنون . فأما مسألة الحرام والحد والمشتركة فلسنا نعلم ما شبهته في أنه عليه السلام قال فيها بالاجتهاد ، فإن كان معوله على فقد النصوص التي لهذه الأحكام دخول فيها ، وإنه لا وجه لقوله إلا من جهة الاجتهاد ، فكل هذا تخيل لما لا أصل له ، وليس إذا لم يعرف صاحب الكتاب طريقا في النصوص لهذه الأحكام لم يعرف ذلك غيره ، وقد بينا في جواب أهل الموصل في هذا الموضع باستقصاء شديد ، وكشفنا عن بطلان ادعائهم إجماع الصحابة على القول بالاجتهاد من وجوه شتى . فأما دعواه على أمير المؤمنين عليه السلام أنه لم يعرف الحكم في عقل موالي صفية حتى قطع النزاع بينه وبين الزبير فيه عمر بن الخطاب ، فطريف لأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يسترشد في ذلك عمر ، بل كان مصرحا بما يعتقده في هذه القضية وإنما حكم عمر بينه وبين الزبير في ذلك