والعقل للعصبة ( 1 ) والزم قياسا على الإمام في كمال العقل الأمير والحاكم
وذكر أن معاذ وزيد بن ثابت كانا متقدمين في العلم بالحلال والحرام ثم لم
يوجب ذلك أنهما أحق بالإمامة يقال له : قد دللنا فيما مضى من الكتاب على
أن من شرائط الإمامة العلم بجميع أحكام الدين ، وأن ذلك شرط
واجب ، فمن ظهر منه نقصان في هذا العلم لا يجوز أن يكون إماما ، وقد
ظهر عن أبي بكر في مسائل كثيرة الاعتراف على نفسه بأنه لا يعرف الحكم
فيها ، وبينا فيما مضى أيضا من الكتاب الفرق بين الأمير والحاكم ، وبين
الإمام من حيث كانت ولاية الإمام عامة وولاية من عداه خاصة ، وبينا أن
الحاكم والأمير يجب أن يكونا عالمين بالحكم في جميع ما أسند إليهما وأن لا
يذهب عليهما شئ من ذلك ، إلا أنهما لما كانت ولايتهما خاصة لم يجب أن
يكون عالمين بجميع أحكام الدين ، والإمام بخلاف ذلك لأن ولايته
عامة .
فأما القول بالرأي الذي صححه وصوبه ، فقد بينا في صدر الكتاب
طرفا من الدلالة على فساده ، واستقصينا الكلام في هذا الباب في باب
المسائل الواردة من أهل الموصل ( 2 ) ولولا أن صاحب الكتاب أطال في هذا
الباب على غير هذا الموضع من كلامه ، واستعملنا مثل ما فعله لكنا لا
نخلي هذا المكان من كلام في هذا المعنى .
فأما دعواه على أمير المؤمنين عليه السلام القول بالرأي في بيع
أمهات الأولاد ومسألة الحرام والحد فما رأيناه عول على حجة ولا شبهة في
ذلك ، وقد كان يجب أن يبين من أين أنه عليه السلام قال في ذلك
هامش
( 1 ) تقدم الكلام على هذه القضية .
( 2 ) مسائل أهل الموصل من رسائل المرتضى وقد مر ذكرها .