تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
عقل من الأمر الفور لأن سؤال الركب عنه عليه السلام لا معنى له بعد الوفاة وقول صاحب الكتاب : ( فلم ينكر على أسامة تأخره ) ليس بشئ وأي إنكار أبلغ من تكراره الأمر وترداده القول في حال يشغل عن المهم ، ويقطع عن الفكر إلا فيها ؟ وقد ينكر الأمر على المأمور تارة بتكرار الأمر وأخرى بغيره ، وإذا سلمنا أن أمره عليه السلام كان متوجها إلى القائم بالأمر بعده لتنفيذ الجيش بعد الوفاة لم يلزم ما ذكره من خروج المخاطب بالإنفاذ عن الجملة ، فكيف يصح ذلك وهو من جملة الجيش والأمر متضمن لتنفيذ الجيش ؟ فلا بد من خروج كل من كان في جملته لأن تأخر بعضهم يسلب الخارجين اسم الجيش على الإطلاق ، أوليس من مذهب صاحب الكتاب أن الأمر بالشئ أمر بما لا يتم إلا معه ، وقد اعتمد على هذا في مواضع كثيرة ، وإن كان خروج الجيش ونفوذه لا يتم إلا بخروج أبي بكر فالأمر بخروجه أمر لأبي بكر بالنفوذ والخروج وكذلك لو أقبل عليه على سبيل التخصيص وقال : ( نفذوا جيش أسامة ) وكان هو في جملة الجيش فلا بد من أن يكون ذلك أمرا له بالخروج واستدلالا له على أنه لم يكن هناك إمام منصوص عليه لعموم الأمر بالتنفيذ ، ليس بصحيح لأنا قد بينا أن الخطاب إنما توجه إلى الحاضرين ولم يتوجه إلى الإمام بعده ، على أن هذا لازم له ، لأن الإمام بعده لا يكون إلا واحدا فلم عمم صاحب الكتاب الخطاب ولم يفرد به الواحد فيقول : لينفذ القائم بالأمر بعدي جيش أسامة ؟ فإن الحال لا يختلف في كون الإمام بعده عليه السلام واحدا بين أن يكون منصوصا عليه أو مختارا . وأما ادعاؤه الشرط في أمره عليه السلام بالنفوذ فباطل لأن إطلاق الأمر يمنع من إثبات الشرط ، وإنما يثبت من الشروط ما يقتضي العقل إثباتها من التمكن والقدرة ، لأن ذلك شرط ثابت في كل أمر ورد من حكيم والمصلحة بخلاف ذلك ، لأن الحكيم لا يأمر بشرط المصلحة بل
الشافي في الامامة — صفحة 148 | الشريف المرتضى