أمر مطلقا وتأكيده ذلك وتكراره له .
فأما جيش أسامة فإنه لم يضم من يصلح للإمامة فيجوز تأخرهم
ليختار أحدهم على ما ظنه صاحب الكتاب ، على أن ذلك لو صح أيضا لم
يكن عذرا في التأخر لأن من خرج في الجيش يمكن أن يختار وإن كان بعيدا
ولا يمنع بعده من صحة الاختيار ، وقد صرح صاحب الكتاب بذلك ثم
لو صح هذا العذر لكان عذرا في التأخر قبل العقد فأما بعد إبرامه فلا
عذر فيه ، فالمعاضدة التي ادعاها قد بينا ما فيها .
فأما قول صاحب الكتاب رادا على من جعل إخراج القوم في الجيش
ليتم أمر النص ( إن بعدهم لا يمنع من أن يختاروا للإمامة ) فيدل على أنه
لم يتبين معنى هذا الطعن على حقيقته ، لأن الطاعن به لا يقول إنه
أنفذهم ( 1 ) لئلا يختاروا للإمامة ، وإنما يقول إنه أبعدهم حتى ينتصب بعده
في الأمر من نص عليه ، ولا يكون هناك من يخالفه وينازعه .
فأما قوله : ( إنه صلى الله عليه وآله لم يكن قاطعا على موته ) ،
فذلك لا يضر تسليمه أليس كان خائفا ومشفقا وعلى الخائف أن يتجرد مما
يخاف منه .
فأما قوله : ( لم يرد نفذوا الجيش في حياتي ) فقد بينا ما في ذلك
فأما ولاية أسامة على من ولى عليه فلا بد من اقتضائها لفضله على
الجماعة فيما كان واليا فيه ، وقد دللنا فيما تقدم من الكتاب على أن ولاية
المفضول على الفاضل فيما كان أفضل فيه منه قبيحة ، وكذلك القول في
ولاية عمرو بن العاص عليهما والقول في الأمرين واحد .
هامش
( 1 ) أبعدهم ، خ ل .