ثم قال ( هذا يدل على إنه لم يكن هناك إمام منصوص عليه لأنه لو كان
كذلك لا قبل بالخطاب عليه وخصه بالأمر بالإنفاذ دون الجميع . . . ) ( 1 )
ثم ذكر أن أمره صلى الله عليه وآله بالإنفاذ لا بد أن يكون مشروطا
بالمصلحة ، وبأن لا يعرض ما هو أهم منه ، لأنه لا يجوز أن يأمرهم
بالنفوذ وإن أعقب ضررا في الدين ، وقواه بأنه لم ينكر على أسامة تأخره
وقوله : لم أكن لأسأل عنك الركب وأكد كون الأمر مشروطا بكلام كثير لا
طائل فيه ، وفي حكايته وقال : ( لو كان الإمام منصوصا عليه - كما
يقولون - ( 2 ) لجاز أن يسترد جيش أسامة أو بعضه لنصرته فكذلك إذا كان
بالاختيار ) ( 3 ) وحكي عن أبي علي استدلاله أن أبا بكر لم يكن في جيش
أسامة بأنه ولاه الصلاة في مرضه مع تكرره أمر الجيش بالنفوذ
والخروج ) ( 4 ) ثم ذكر ( إن الرسول صلى الله عليه وآله إنما يأمر بما يتعلق
بمصالح الدنيا من الحروب وغيرها عن اجتهاده ، وليس بواجب أن يكون
ذلك عن وحي كما وجب في الأحكام الشرعية وإن اجتهاده يجوز أن يخالف
بعد وفاته ، وإن لم يجز في حياته لأن اجتهاده في الحياة أولى من اجتهاد
غيره ) ( 5 ) ثم ذكر ( إن العلة في احتباس عمر عن النفوذ مع الجيش حاجة
إليه ( 6 ) وقيامه بما لا يقوم به غيره وإن ذلك أحوط للدين من نفوذه ) ثم
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 345 .
( 2 ) الجملة المعترضة من " المغني " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 346 .
( 4 ) المغني نفس الصفحة .
( 5 ) غلق أب أبي الحديد على كلام شيخه هذا بقوله : " فليس يكاد يظهر لأن
اجتهاده وهو ميت أولى أيضا من اجتهاد غيره " قال " ويغلب على ظني أنهم فرقوا بين
حالتي الحياة والموت ، فإن في مخالفته وهو حي نوعا من أذى له وأذاه محرم لقوله تعالى :
( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) والأذى بعد الموت لا يكون فافترق الحالان " ! !
واترك للقارئ الكريم الحكم في هذا الاجتهاد المزعوم والتعليق على هذا التفريق .
( 6 ) غ " حاجة أبي بكر إليه " .