كل النهوض بالإمامة يرجع إلى حسن التدبير والسياسة الدنياوية ورم
العمال والاستظهار في حياته الأموال وتمصير الأمصار ، ووضع الأعشار ،
بل حظ الإمامة من العلم بالأحكام والفتيا بالحلال والحرام والناسخ
والمنسوخ والمحكم والمتشابه أقوى فمن قصر في هذا لم ينفعه أن يكون
كاملا في ذلك .
فأما قوله : فالأدل ما روي من قوله : ( وإن وليتم عمر تجدوه قويا في
أمر الله قويا في بدنه ) فهذا لو ثبت لدل وقد تقدم الكلام على هذا الخبر
وأمثاله فيما سلف من هذا الكلام ، وأقوى ما يبطله عدول أبي بكر عن
ذكره والاحتجاج به ، لما أراد النص على عمر فعوتب على ذلك ، وقيل
له : ما تقول لربك إذا وليت علينا فظا غليظا ؟ ولو كان صحيحا لكان
يحتج به ويقول : وليت عليكم من عهد النبي صلى الله عليه وآله بأنه قوي
في أمر الله قوي في بدنه وقد قيل فيما يطعن ( 1 ) على هذا الخبر أن ظاهره
يقتضي تفضيل عمر على أبي بكر والاجماع ( 2 ) بخلاف ذلك لأن القوة في
الجسم فضل ، قال الله تعالى : ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في
العلم والجسم ) ( 3 ) وبعد فكيف يعارض ما اعتمدناه من عدوله عليه
السلام عن ولايته وهو أمر معلوم بهذا الخبر المردود المدفوع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ش " وقد قيل في الطعن على صحة هذا الخبر " .
( 2 ) أنكر ابن أبي الحديد هذا الإجماع وقال معلقا على كلام المرتضى : " إن
كتب الكلام والتصانيف المصنفة في المقالات مشحونة بذكر الفرقة العمرية ، وهم
القائلون : إن عمر أفضل من أبي بكر ، وهي طائفة عظيمة من المسلمين ، يقال : إن
عبد الله بن مسعود منهم ، وقد رأيت جماعة من الفقهاء يذهبون إلى هذا ويناظرون
عليه " ( شرح نهج البلاغة 17 / 174 ) .
( 3 ) البقرة / 247 .
( 4 ) كلام قاضي القضاة هنا في تولية عمر ( رض ) ونقض المرتضى له نقله ابن
أبي الحديد في شرح النهج ج 17 ص 168 - 171 .