تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
منازعة الأزواج في هذه الحجر فهو ما تقدم وتكرر ( 1 ) . فأما قوله : " إذا جازت التقية للأئمة وحالهم في العصمة ما تدعون جازت على الرسول صلى الله عليه وآله " فالفرق بين الأمرين واضح لأن الرسول صلى الله عليه وآله مبتدئ بالشرع ، ومفتتح لتعريف الأحكام التي لا تعرف إلا من جهته وبيانه ، فلو جازت عليه التقية لأخل ذلك بإزاحة علة المكلفين ، ولفقدوا الطريق إلى معرفة مصالحهم الشرعية التي قد بينها أنها لا تعرف إلا من جهته والإمام ، بخلاف هذا الحكم لأنه منفذ للشرائع التي قد علمت من غير جهته ، وليس يقف العلم بها والحق فيها ، على قوله دون غيره ، فمن اتقى في بعض الأحكام لسبب يوجب ذلك لم يخل تقية بمعرفة الحق ، وإمكان الوصول إليه ، والإمام والرسول وإن استويا في العصمة فليس يجب أن يستويا في جواز التقية للفرق الذي ذكرناه ، لأن الإمام لم تجز التقية عليه لأجل العصمة ، وليس للعصمة تأثير في جواز التقية ولا نفي جوازها . فإن قيل : أليس من قولكم : إن الإمام حجة في الشرائع ؟ وقد يجوز عندكم أن ينتهي الأمر إلى أن يكون الحق لا يعرف إلا من جهته وبقوله ، بأن يعرض الناقلون عن النقل فلا يرد إلا من جهة من لا تقوم الحجة بقوله ، وهذا يوجب مساواة الإمام للرسول فيما فرقتم بينهما فيه . قلنا : إذا كانت الحال في الإمام على ما صورتموه ، وتعينت الحجة في قوله ، فإن التقية لا تجوز عليه كما لا تجوز على النبي . فإن قيل : فلو قدرنا أن النبي صلى الله عليه وآله قد بين جميع
هامش
( 1 ) أي إقرار أحكام من تقدمه تقية .