التقية ؟ فلا يجد فرقا ،
فإن قال : إنما جوزنا التقية على من ذكرتم لظهور الاكراه والأسباب
الملجئة إلى التقية ، ومنعناكم من مثل ذلك لأنكم تدعون تقية لم تظهر
أسبابها ولا الأمور الحاملة عليها من إكراه وغيره .
قيل له : هذا اعتراف بما أردنا من جواز التقية عند وجود أسبابها .
وصار الكلام الآن في تفصيل هذه الجملة ، ولسنا نذهب في موضع من
المواضع إلى أن الإمام اتقى بغير سبب موجب لتقيته ، وحامل على فعله
والكلام في التفصيل غير الكلام في الجملة ، وليس كل الأسباب التي
توجب التقية تظهر لكل أحد ويعلمها جميع الخلق ، بل ربما اختلفت الحال
فيها ، وعلى كل حال فلا بد من أن تكون معلومة لمن أوجب تقية ومعلومة
أو مجوزة لغيره ، ولهذا قد نجد بعض الملوك يسأل رعيته عن أمر فيصدقه
بعضهم عن ذلك ، ولا يصدقه آخرون ويستعملون ضربا من التورية
وليس ذلك إلا لأن من صدق لم يخف على نفسه ومن جرى مجرى نفسه
ومن ورى فلأنه خاف على نفسه . وغلب في ظنه وقوع الضرر به متى
صدق عما سئل فيه ، وليس يجب أن يستوي حال الجميع ، وأن يظهر
لكل أحد السبب في تقية من اتقى ممن ذكرناه بعينه حتى تقع الإشارة إليه
على سبيل التفصيل وحتى يجري مجرى العرض على السيف في الملأ من
الناس ، بل ربما كان ظاهرا كذلك ، وربما كان خاصا .
فإن قيل : مع تجويز التقية على الإمام كيف السبيل إلى العلم
بمذاهبه واعتقاده ، وكيف يخلص لنا ما يفتي به على سبيل التقية من غيره .
قلنا : أول ما نقوله في ذلك أن الإمام لا يجوز أن يتقي فيما لا يعلم
إلا من جهته ، ولا طريق إليه إلا من ناحية قوله ، وإنما يجوز التقية عليه
فيما قد بان بالحجج والبينات ، ونصبت عليه الدلالات حتى لا يكون فتياه
الشافي في الامامة — صفحة 107
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٠٧