تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
التقية ؟ فلا يجد فرقا ، فإن قال : إنما جوزنا التقية على من ذكرتم لظهور الاكراه والأسباب الملجئة إلى التقية ، ومنعناكم من مثل ذلك لأنكم تدعون تقية لم تظهر أسبابها ولا الأمور الحاملة عليها من إكراه وغيره . قيل له : هذا اعتراف بما أردنا من جواز التقية عند وجود أسبابها . وصار الكلام الآن في تفصيل هذه الجملة ، ولسنا نذهب في موضع من المواضع إلى أن الإمام اتقى بغير سبب موجب لتقيته ، وحامل على فعله والكلام في التفصيل غير الكلام في الجملة ، وليس كل الأسباب التي توجب التقية تظهر لكل أحد ويعلمها جميع الخلق ، بل ربما اختلفت الحال فيها ، وعلى كل حال فلا بد من أن تكون معلومة لمن أوجب تقية ومعلومة أو مجوزة لغيره ، ولهذا قد نجد بعض الملوك يسأل رعيته عن أمر فيصدقه بعضهم عن ذلك ، ولا يصدقه آخرون ويستعملون ضربا من التورية وليس ذلك إلا لأن من صدق لم يخف على نفسه ومن جرى مجرى نفسه ومن ورى فلأنه خاف على نفسه . وغلب في ظنه وقوع الضرر به متى صدق عما سئل فيه ، وليس يجب أن يستوي حال الجميع ، وأن يظهر لكل أحد السبب في تقية من اتقى ممن ذكرناه بعينه حتى تقع الإشارة إليه على سبيل التفصيل وحتى يجري مجرى العرض على السيف في الملأ من الناس ، بل ربما كان ظاهرا كذلك ، وربما كان خاصا . فإن قيل : مع تجويز التقية على الإمام كيف السبيل إلى العلم بمذاهبه واعتقاده ، وكيف يخلص لنا ما يفتي به على سبيل التقية من غيره . قلنا : أول ما نقوله في ذلك أن الإمام لا يجوز أن يتقي فيما لا يعلم إلا من جهته ، ولا طريق إليه إلا من ناحية قوله ، وإنما يجوز التقية عليه فيما قد بان بالحجج والبينات ، ونصبت عليه الدلالات حتى لا يكون فتياه