فقال صلى الله عليه وآله : ( أين علي فقالوا يا رسول الله ، هو أرمد ،
فبعث إليه أبا ذر وسلمان فجاءا به يقاد لا يقدر على فتح عينيه من الرمد ،
فلما دنى من رسول الله صلى الله عليه وآله تفل في عينيه فقال : ( اللهم
أذهب عنه الحر والبرد ، وانصره على عدوه ، فإنه عبدك يحبك ويحب
رسولك كرار غير فرار ) ثم دفع إليه الراية فاستأذنه حسان بن ثابت أن
يقول فيه شعرا ، قال : قل فأنشأ يقول :
وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا
شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا
وقال سأعطي الراية اليوم صارما * كميا محبا للرسول مواليا
يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا
فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا ( 1 )
ويقال إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يجد بعد ذلك أذى حر ولا
برد .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس هذا الخبر بعينه على وجه آخر
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر إلى خيبر فرجع وقد انهزم
وانهزم الناس معه ، ثم بعث من الغد عمر فرجع وقد جرح في رجليه ،
وانهزم الناس معه فهو يجبن الناس والناس يجبنونه ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله
ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه ) وقال ابن عباس : فأصبحنا
متشوقين نرائي وجوهنا رجاء أن يدعى رجل منا فدعا رسول الله صلى الله
عليه وآله عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ، ودفع إليه الراية ففتح الله عليه
فهذه الأخبار وجميع ما روي في هذه القصة ، وكيفية ما جرت عليه يدل
على غاية التفضيل والتقديم ، لأنه لو لم يفد القول إلا المحبة التي هي
هامش
( 1 ) كفاية الطالب ص 16 .