الاستظهار لا على وجه الوجوب ، فيجوز ( 1 ) أن يكون الموت بمنزلته ،
وبعد ، فإن ذلك إنما يدل على أن الإمام عند الغيبة يجب أن يستخلف
فمن أين إنه لا بد من إمام بعد الموت ؟ فإن قال : لأن الموت أوكد من
الغيبة ، قيل له : إنما كان يجب لو ثبت أنه استخلف في حال الغيبة من
حيث لم يكن مقيما ، فأما إذا لم يثبت ذلك فمن أين أن الموت أوكد في
ذلك ، وقد كان يجوز من جهة المصلحة أن يفارق أحدهما
الآخر ؟ ، . . . " ( 2 ) .
يقال له : من العجب إيرادك ما حكيته على أنه استدلال لنا على
النص على أمير المؤمنين بعينه ، وإدخالك ذلك في جملة الأدلة التي نعتمدها
في هذا الباب وما نظن أن أحدا يستعمل معنا بعض حسن الظن يتهمنا
بمثل هذا ، ويظن أنا نستدل على الشئ بما لا تعلق له به على وجه ، وما
نشك في أن ليس سبب إيرادك هذا إلا لأن تقول ما قلته في آخر كلامك
" وأي تعلق لذلك بالنص على فلان وليس ذلك بأن يدل على النص على
واحد بأولى من غيره " ( 3 ) وهذا مع قولك في أول الفصل " وربما استدلوا
بكذا وكذا على وجوب الاستخلاف والنص " وهذا القول يقتضي أن لا
تقول ما قلته في آخر الفصل لأنك لم تحك عنا الاستدلال على منصوص
عليه معين فتعجب من الطريقة ، وعلى كل حال فلا معنى لإيرادك هذه
الطريقة في هذا الموضع ، لأنها إن حكيت على أنها طريقة في وجوب النص
على الجملة فليس هذا موضعه ، ولا هو في حكاية الأدلة عليه ، وإن
حكيت على أنها طريقة في النص على إنسان بعينه فلا أحد يستدل بها
على ذلك ، ونفس ترتيبه لها وحكايته تدل على خلاف هذا المعنى .
هامش
( 1 ) غ " فيجب " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 181 .
( 3 ) بأولى منه على غيره خ ل .