من قول إلى ضده وخلافه لأنك قلت أولا فيما حكيناه عنك : " إن هارون
من حيث كان شريكا لموسى في النبوة يلزمه القيام فيهم بما لا يقوم به
الأئمة وإن لم يستخلفه " ثم عقبت ذلك بأن قلت : " غير واجب فيمن
كان شريكا لموسى في النبوة أن يكون إليه ما إلى الأئمة " ثم رجعت عن
ذلك في فصل آخر فقلت : " إن هارون لو عاش بعد موسى
لكان الذي ثبت له أن يكون كما كان من قبل وقد
كان من قبل له أن يقوم بهذه الأمور لنبوته " فجعلت
القيام بهذه الأمور من مقتضى النبوة كما ترى ، ثم أكدت ذلك في
فصل آخر حكيناه أيضا بأن قلت لمن خالفك : " في أن موسى لو لم
يستخلف هارون بعده ما كان يجب له القيام بعده بما يقوم به الأئمة إن
جاز مع كونه شريكا له في النبوة أن يبقى بعده ، ولا يكون له ذلك
ليجوزن وإن استخلفه أن لا يكون له ذلك " ثم ختمت جميع ما تقدم هذا
الكلام الذي هو رجوع عن أكثر ما تقدم ، وتصريح بأن النبوة لا تقتضي
القيام بهذه الأمور ، وإن الفرض على المتأمل في هذا هو الشك وترك
القطع على أحد الأمرين ، فعلى أي شئ يحصل من كلامك المختلف ؟
وعلى أي الأقوال نعول ؟ وما نظن أن الاعتماد والاستقرار إلا على هذا
الفصل المتأخر ، فإنه بتأخره كالناسخ والماحي لما قبله ، والذي تضمنه من
أن النبوة لا توجب بمجردها القيام بالأمور التي ذكرتها ، وإنما يحتاج في
ثبوت هذه الأمور مضافة إلى النبوة إلى دليل صحيح ، وقد بيناه فيما تقدم
من كلامنا .
فأما شكه في حال موسى وهارون عليهما السلام وقوله : " ما نعلم
كيف كانت الحال فيما إليهما " فقد بينا أنه لا يجب الشك في ذلك لا من
حيث كانت نبوة هارون تقتضي قيامه بما يقوم به الأئمة ، بل من حيث
ثبت بدليل الآية التي تلوناها ، والاجماع الذي ذكرناه من كون هارون
خليفة لأخيه موسى ، ونائبا عنه في سياسة قومه ، والقيام بأمورهم ،
الشافي في الامامة — صفحة 65
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٦٥