تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
من قول إلى ضده وخلافه لأنك قلت أولا فيما حكيناه عنك : " إن هارون من حيث كان شريكا لموسى في النبوة يلزمه القيام فيهم بما لا يقوم به الأئمة وإن لم يستخلفه " ثم عقبت ذلك بأن قلت : " غير واجب فيمن كان شريكا لموسى في النبوة أن يكون إليه ما إلى الأئمة " ثم رجعت عن ذلك في فصل آخر فقلت : " إن هارون لو عاش بعد موسى لكان الذي ثبت له أن يكون كما كان من قبل وقد كان من قبل له أن يقوم بهذه الأمور لنبوته " فجعلت القيام بهذه الأمور من مقتضى النبوة كما ترى ، ثم أكدت ذلك في فصل آخر حكيناه أيضا بأن قلت لمن خالفك : " في أن موسى لو لم يستخلف هارون بعده ما كان يجب له القيام بعده بما يقوم به الأئمة إن جاز مع كونه شريكا له في النبوة أن يبقى بعده ، ولا يكون له ذلك ليجوزن وإن استخلفه أن لا يكون له ذلك " ثم ختمت جميع ما تقدم هذا الكلام الذي هو رجوع عن أكثر ما تقدم ، وتصريح بأن النبوة لا تقتضي القيام بهذه الأمور ، وإن الفرض على المتأمل في هذا هو الشك وترك القطع على أحد الأمرين ، فعلى أي شئ يحصل من كلامك المختلف ؟ وعلى أي الأقوال نعول ؟ وما نظن أن الاعتماد والاستقرار إلا على هذا الفصل المتأخر ، فإنه بتأخره كالناسخ والماحي لما قبله ، والذي تضمنه من أن النبوة لا توجب بمجردها القيام بالأمور التي ذكرتها ، وإنما يحتاج في ثبوت هذه الأمور مضافة إلى النبوة إلى دليل صحيح ، وقد بيناه فيما تقدم من كلامنا . فأما شكه في حال موسى وهارون عليهما السلام وقوله : " ما نعلم كيف كانت الحال فيما إليهما " فقد بينا أنه لا يجب الشك في ذلك لا من حيث كانت نبوة هارون تقتضي قيامه بما يقوم به الأئمة ، بل من حيث ثبت بدليل الآية التي تلوناها ، والاجماع الذي ذكرناه من كون هارون خليفة لأخيه موسى ، ونائبا عنه في سياسة قومه ، والقيام بأمورهم ،
الشافي في الامامة — صفحة 65 | الشريف المرتضى