يقوم به الأئمة أيضا متفقة ، بل لا يمتنع أن يكون لأحدهما من الاختصاص
ما ليس للآخر ، كما لا يمتنع أن لا يدخل في شريعتهما ما تقتضيه الإمامة ،
وإذا كانت الحال في هذا الباب مما يختلف بالشرائع فإنما نقطع على وجه
دون وجه بدلالة سمعية ثم يصح الاعتماد على ذلك ، والذي يجب أن
يقطع به لا محالة أنه كان نبيا مع موسى فلا بد من أن يتحمل شريعة
مجددة ، أو يتحملا شريعة بعد ظهور المعجز عليهما مجددة ، ولا يجب من
حيث أشركا في النبوة أن تكون شريعة أحدهما شريعة للآخر ، وإذا جاز
ذلك فما الذي يمنع أن يدخل في جملة شرائعهما ما يتصل بالحدود والأحكام
أن يختص بذلك أحدهما دون الآخر ، وكما يجوز ذلك فقد يجوز أن يكون
من تعبد الله تعالى في ذلك الوقت أن لا يجوز للرسول أن يستخلف فيما
هذا حاله في حال حياته ولا بعد وفاته ، أو يجوز له أن يستخلف في حال
دون حال ، أو من يشركه في النبوة دون من لا يشركه ، فعلى هذا الوجه
يجب أن يجري القول في هذا الباب ولا يجعل لعلي عليه السلام من المنازل
إلا ما ثبت معلوما لهارون من موسى دون ما لم يثبت ، وإذا لم يعلم كيف
كانت شريعة موسى في الاستخلاف ، وهل كان يجب أن يستخلف [ في
حال حياته أو ] ( 1 ) بعد موته أو في حال غيبته في كل شئ ، أو في بعض
الأشياء وأنه لو مات قبل هارون هل كان يجب أن يكون خليفته أو يبعث
الله تعالى ( 2 ) نبيا يقوم مقامه مع هارون ، أو يصير القيم بأمر الحدود غير
هارون ممن ينص عليه ، إلى غير ذلك من الوجوه المختلفة ، فكيف يصح
للقوم أن يعتمدوا على ذلك في الإمامة ، . . . . " ( 3 ) .
يقال له : ما أشد اختلاف كلامك في هذا الباب وأظهر رجوعك فيه
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين من " المغني " .
( 2 ) غ " إليه نبيا " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 180 .