تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وكان الوالي على الحجيج والموسم والمؤدي للسورة أمير المؤمنين عليه السلام وليس هذا مما ينفرد الشيعة بنقله لأن كثيرا من أصحاب الحديث قد رووه ( 1 ) ومن تأمل كتبهم وجده فيها وإذا تقابلت الروايتان وجب الشك في موجبهما ، بل يجب القطع على بطلان ما ينافي منهما مقتضى الخبر المعلوم الذي لا شك فيه ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) لأنه إذا دل الدليل على اقتضاء هذا الخبر الخلافة في الغيبة على سبيل الاستمرار وجب القطع على بطلان الرواية المنافية لما يقتضيه ، على إنه لم يرو أحد أن أبا بكر كان واليا على أمير المؤمنين عليه السلام ، وإنما روي أنه كان أميرا على الحجيج ، وقد يجوز أن تكون ولايته على من عدا أمير المؤمنين عليه السلام ، فلو صحت الرواية التي يرجعون إليها لما صح قول صاحب الكتاب " إنه ولى أبا بكر على أمير المؤمنين عليه السلام " . فأما حديث الصلاة فقد بينا فيما تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يولها أبا بكر ، وشرحنا الحال التي جرت عليها وبينا أن ولاية الصلاة لو ثبتت لم تدل على الإمامة ، وذلك يسقط التعلق بالصلاة في الموضعين . فأما قوله : " إنه صلى الله عليه وآله لما بعث أمير المؤمنين عليه السلام إلى اليمن استخلف على المدينة غيره عند خروجه في حجة الوداع " فإنه غير مناف للطريقين معا في تأويل الخبر ، لأن من ذهب إلى أن الخلافة في الحياة لم تستمر إلى بعد الوفاة لا شبهة في سقوط هذا الكلام عنه ، ومن ذهب إلى استمرارها إلى بعد الوفاة يقول : ليس يقتضي استخلافه عليه السلام في المدينة أكثر من أن يكون له عليه السلام أن يتصرف في أهلها
هامش
( 1 ) نذكر من رواته ابن جرير في تفسيره 10 / 46 و 47 ، والإمام أحمد في المسند ج 1 / 3 و 151 و 330 ، وج 2 / 299 وج 3 / 212 و 283 ، والنسائي في خصائصه ص 20 ، وانظر عمدة القاري 8 / 637 .
الشافي في الامامة — صفحة 62 | الشريف المرتضى