المراعى داخلا في جملته ، وليس لك أن تقول إن الإجماع كما كشف لي من
أن العدد المطلوب لا يجوز أن يزيد على ما ذكرته كذلك لا يجوز أن ينقص
عنه ، وذلك أن بين الأمرين فرقا واضحا ، وهو أن دلالة الإجماع تمنع من
أن يكون العدد المطلوب زائدا على ما قارنه الإجماع ، وشهد له بالصحة
لأنه لو زاد عليه لخرج الإجماع من أن يكون حجة ، وليس بمانع من أن
يكون ناقصا عنه لأنه على هذا الوجه لا يخرج من أن يكون حجة ،
وهذا يجري مجرى تنفيذ الحاكم الحكم بشهادة أربعة في موضع يعتبر فيه
شهادة الاثنين ، وتنفيذه بشهادة العشرة ما يعتبر فيه شهادة الأربعة ، وهذا
واضح .
ثم قال صاحب الكتاب : ( ويدل على ذلك ما يثبت من صنيع ( 1 )
عمر عند وفاته لأنه جعله شورى بين ستة وتقدم إليهم بأن يجتمعوا على
واحد منهم فصار ذلك موافقا لما قدمنا " ( 2 ) .
ثم قال : ( فإن قيل : أليس قد روي عن عمر أنه قال إن بايع
ثلاثة وخالف اثنان فاقتلوا الاثنين ؟ قيل له : إن شيخنا أبا علي ( 3 ) قال إن
هذا الخبر من أخبار الآحاد ولا شئ يقتضي صحته فلا يجوز ( 4 ) أن يطعن به
في الإجماع الظاهر الذي قدمناه ، قال : ولو صح لقلنا : إن الإمام يصير
إماما ببيعة ثلاثة لكن ذلك ( 5 ) لما لم يصح لم يجب أن يقال به وذكر - يعني أبا
علي - إن الخبر يمكن أن يحمل على أنه أراد أن امتنع اثنان بعد الرضا
هامش
( 1 ) غ " ثبت من صنع " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 261 .
( 3 ) غ " قد قال شيخنا أبو علي " .
( 4 ) غ " فلا ينبغي " .
( 5 ) غ " لكنه لما " .