وخالفا على جهة شق العصا وطلب الفتنة فاقتلوهما ، لأن القتل لا يستحق
إلا على هذا الوجه ، . . . ) ( 1 ) .
يقال له : من أعجب الأمور أنك صرت إلى ما هو دليل عليك في
فساد ما اعتبرته في العدد المخصوص الذي راعيته في عقد الإمامة فجعلته
دليلا لك ، ومن دلك بأن تخرج من قصة الشورى كفافا لا لك ولا
عليك ، لأن عمر لما نص على أهل الشورى لم يجعل العقد ثابتا برضا
خمسة لواحد حتى قال : إن خالف واحد الخمسة فاقتلوا الواحد وإن خالف
اثنان الأربعة اتفقوا على أحد فاقتلوا الاثنين ، فجعل العقد ماضيا بأقل من
ستة وهذا بخلاف ما اعتبرتموه ، وادعيتم أن أمر السقيفة جرى عليه .
وليس قول أبي علي أن الخبر من أخبار الآحاد بشئ لأن كل من
روى الشورى وأن القوم كانوا ستة روى التفصيل الذي ذكرناه ( 2 ) فكيف
صار الخبر من جهة الآحاد فيما ذكرناه ولم يصر من جهة الآحاد في أنهم
كانوا ستة والطريق واحد ؟ وقد روى الطبري في تاريخه أن عمر قال :
لأبي طلحة الأنصاري لما يأس من نفسه يا أبا طلحة إن الله طال ما أعز
الاسلام بكم فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى
يختاروا رجلا منهم ، وقال للمقداد بن الأسود إذا وضعتموني في حفرتي
فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا منهم ، وقال لصهيب :
صل بالناس ثلاثة أيام وادخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن
عوف وطلحة - إن قدم - وأحضر عبد الله بن عمر ولا شئ له من الأمر ،
وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا منهم وأبى واحد فاشدخ ( 3 )
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 262 .
( 2 ) انظر شرح نهج البلاغة 1 / 190 فما بعدها وج 9 / 49 .
( 3 ) الشدخ : كسر الشئ الأجوف . يقال : شدخ رأسه فانشدخ .