وعني بذلك أن عمر بايعه برضا أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة وأسيد بن
حضير الأنصاري ، وبشير بن سعد على ما ذكره في الفصل الذي قبل هذا
قال : ( وقد علمنا بإجماعهم من بعد أنه صار إماما من أول ما عقد له ،
وبالسبب الذي تقدم فلا بد من سمع ثابت عندهم يقتضي أنه يصير إماما
بذلك لأنه لا يجوز وقد حصل له الإجماع فيه أن يحمل على التبخيت ( 1 ) ولا
أن يقال : إن طريقه الاجتهاد لأن المقادير ( 2 ) الجارية هذا المجرى لا مجال
للاجتهاد فيها ، فلا بد من سمع لكن لا يجب نقله لأنه استغنى بالاجماع
عنه ، وسقط بذلك قول من يقول : إن ذلك إنما اتفق ولو حضر في الحال
من العدد ما يزيد على خمسة وينقص لعقدوا له ، فإن الذي قدمناه من
مقارنة الإجماع له يمنع ( 3 ) من ذلك ، . . . ) ( 4 ) .
يقال له : قد ادعيت الإجماع في موضع لا إجماع فيه ، والخلاف فيه
ظاهر لأن كثيرا ممن يقول بالاختيار يذهب إلى أن الإمامة لا تنعقد إلا
برضا جميع الأمة وتسليمها ، ولا يعتبرون في هذا عددا مخصوصا ،
والذاهب إلى ما ذكرناه من أهل الاختيار أكثر عددا ممن يذهب فيه إلى
العدد الذي اعتبره صاحب الكتاب وليس توهينه لهذه المقالة وتضعيفه
لأهلها بحجة في مثل هذا الموضع ، لأنه ادعى الإجماع ، وإذا ثبت خلافه
بطلت دعواه سواء كان الخلاف من ضعيف أو قوي عامي أو خاصي .
فأما قوله : ( إنهم ربما اعتبروا إجماع العامة وإن خالفت الخاصة فيه )
فليس هذا قول من يعتبر إجماع جميع الأمة لأنهم ربما اعتبروا إجماع الأمة
هامش
( 1 ) التبخيت تفعيل من البخت ، وهو الجد أي الحظ .
( 2 ) غ " المعاذير " .
( 3 ) غ " من مقارنة ذلك أنه يمنع " .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 260 .