تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فيها كما أوجبنا إذا كان واليا في الدين ورئيسا في الشريعة أن يكون عالما بأحكامها ، فأما والأمر بخلاف ذلك فإن إلزامه العلم بالصنائع على العلم بأحكام الشريعة من بعيد الالزام . على أنك لا تجيز أن ينصب للإمامة إلا من كان عالما بالأحكام الشرعية ، أو في حكم العالم ، ومعنى أن يكون في حكم العالم : أن يتمكن من الاجتهاد والاستدلال على إصابة الحكم . وقد يجوز عندك وعند كل أحد أن ينصب للإمامة من لا يكون عالما بالصنائع والمهن ولا في حكم العالم فبان افتراق الأمرين ، وإنه لا تعلق للصنائع والمهن والعلم بها بأحكام الشريعة . فما توجب أنت كون الإمام في حكم العالم به إذا لم يكن عالما نوجب نحن كونه عالما به ، وما لا توجب ذلك فيه ولا تجعله شرطا في إمامته لا يجب عندنا أن يكون حاصلا له ، وهذا واضح . فأما قوله : " فإن قيل : فيجب وإن لم يكن من أهل الاجتهاد أن يجوز كونه إماما بأن يرجع إلى قول العلماء ، قيل له : قد ثبت أن ذلك ممتنع في الحكام ، وأن الإمام يجب أن يكون أعلى رتبة فلا يصح ذلك فيه ، ولأن إلزام الحكم أوكد من الفتيا فإذا لم يحل أن يفتي المفتي إلا وهو من أهل الاجتهاد فبأن لا يحل له أن يحكم إلا وهو كذلك أولى ، وقد ثبت بما سنذكره إمامة أبي بكر وعمر وعثمان ، وإن كانت حالهم تتفاوت ( 1 ) في العلم ، وفيهم من يقصر عن صاحبه ، وقد صح أن أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) غ " تتقارب " .
الشافي في الامامة — صفحة 166 | الشريف المرتضى