فيها كما أوجبنا إذا كان واليا في الدين ورئيسا في الشريعة أن يكون عالما
بأحكامها ، فأما والأمر بخلاف ذلك فإن إلزامه العلم بالصنائع على العلم
بأحكام الشريعة من بعيد الالزام .
على أنك لا تجيز أن ينصب للإمامة إلا من كان عالما بالأحكام
الشرعية ، أو في حكم العالم ، ومعنى أن يكون في حكم العالم : أن يتمكن
من الاجتهاد والاستدلال على إصابة الحكم .
وقد يجوز عندك وعند كل أحد أن ينصب للإمامة من لا يكون
عالما بالصنائع والمهن ولا في حكم العالم فبان افتراق الأمرين ، وإنه لا
تعلق للصنائع والمهن والعلم بها بأحكام الشريعة . فما توجب أنت كون
الإمام في حكم العالم به إذا لم يكن عالما نوجب نحن كونه عالما به ، وما
لا توجب ذلك فيه ولا تجعله شرطا في إمامته لا يجب عندنا أن يكون
حاصلا له ، وهذا واضح .
فأما قوله : " فإن قيل : فيجب وإن لم يكن من أهل الاجتهاد أن
يجوز كونه إماما بأن يرجع إلى قول العلماء ، قيل له : قد ثبت أن ذلك
ممتنع في الحكام ، وأن الإمام يجب أن يكون أعلى رتبة فلا يصح ذلك
فيه ، ولأن إلزام الحكم أوكد من الفتيا فإذا لم يحل أن يفتي المفتي إلا وهو
من أهل الاجتهاد فبأن لا يحل له أن يحكم إلا وهو كذلك أولى ، وقد ثبت
بما سنذكره إمامة أبي بكر وعمر وعثمان ، وإن كانت حالهم تتفاوت ( 1 ) في
العلم ، وفيهم من يقصر عن صاحبه ، وقد صح أن أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) غ " تتقارب " .