تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يكن بعض العلوم بأن يعتبر أولى من بعض ، وذلك يوجب كونه عالما بسائر اللغات ، وسائر الحرف وغير ذلك ، . . . " ( 1 ) . فقد أصاب في أن ما لا تعلق له بما يقوم به الإمام لا يجب أن يعلمه ، إلا أنه ظن علينا أنا نوجب هذا الجنس من العلوم ، فلهذا أتبع كلامه بالحكاية عنا إيجاب كونه عالما بما جرى مجرى الغيب ومعاذ الله أن نوجب له من العلوم إلا ما تقتضيه ولايته ، ويوجبه ما وليه ، وأسند إليه من الأحكام الشرعية ، وعلم الغيب خارج عن هذا . فأما قوله : " فيجب أن يكون عالما أو في حكم العالم بما يتصل بالأحكام والشرائع ، يبين ذلك أن الحاكم يقوم بالأمور التي يقوم هو بها ، فإذا لم يعتبر في الحاكم إلا ما ذكرناه فكذلك القول في الإمام ، وبعد ، فلا يخلو إذا قال المخالف إنه يجب أن يعلم أكثر مما ذكرناه ، وأن يوجب في كونه عالما أن يستقل بنفسه ، وأن لا يحتاج إلى غيره في شئ من الأحكام ، أو يجوز ذلك فيه ، فإن منعه لزمه أن يعلم كل ما يتصل بالأحكام من القيم والأروش ( 2 ) وما يتصل بالصناعات وبطلان ذلك يبين جواز رجوعه إلى غيره " فقد تقدم الكلام على هذا ونظائره من كلامه لأن معنى قوله ( أن يكون في حكم العالم هو أن يكون متمكنا من العلم ) وقد بينا أن التمكن من العلم لا يحسن ولاية الشئ من لا يعلمه . فأما حمله الإمام في هذا الباب على الحاكم فقد مضى الكلام أيضا فيه وبينا أن كلا الأمرين واحد في هذه القضية ، وأن الحاكم لا يجوز أن يولى الحكم فيما لا يعلمه على وجه ولا سبب ، وأن كل شئ لم يعلمه الحاكم المنصوب للأحكام فهو خارج عن ولايته ، ومستثنى به عليه ، ويجب متى عرض ما لا يعلمه من الأحكام أن لا يقدم على الحكم فيه ،
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 208 . ( 2 ) الأروش - جمع الأرش بوزن العرش - : دية الجراحات .