تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وينهيه إلى الإمام ، وبينا أن ولاية الحاكم خاصة ، وولاية الإمام عامة فلا يمكن أن يقال في ولاية الإمام ما قلناه في ولاية الحاكم . فأما إلزامه إذا ذهبنا إلى وجوب استقلاله بنفسه في العلم بالأحكام التي ولي لتنفيذها ، ونصب لإقامتها أن يعلم كل شئ حتى يعلم القيم والأروش والصناعات ، فمن طريف الالزام وغريبه ، لأنا إنما أوجبنا ما ذهبنا إليه في هذا الباب من حيث كان الإمام حاكما في الدين ، وواليا في تنفيذ أحكامه ، فيجب في كل حكم لله تعالى في الدين أن يعلمه لينفذه ويضعه في مواضعه ، وأبطلنا قول من خالفنا وذهب إلى جواز كونه غير عالم بكثير من الأحكام المشروعة التي تعبد بعلمها ، وندب إلى معرفتها ، فأين هذا من العلم بالحرف والمهن والقيم والأروش ، وكل ذلك مما لا تعلق له بالشريعة ولا كلف أحد من الأمة إماما كان أو مأموما العلم به لا على سبيل الندب ولا الايجاب ؟ وإنما تكليفهم المتعلق بالشريعة في ذلك أن يرجعوا إلى أهل القيم والمعرفة بالصناعات ، لا أن يقوموا ذلك بأنفسهم . ثم يقال : مثال ( 1 ) ما أجزته على الإمام فيما يتعلق بالصناعات أن يكون غير عالم فيما يكون حكم الله تعالى فيه الرجوع إلى أهل صناعة مخصوصة بهذا الحكم ، لأنك قد أجزت تظاهره عليه ، وليس مثال ذلك ألا يكون عالما بنفس الصناعة والمهنة على أنك تقول : إن كون الإمام عالما بجميع أحكام الشريعة أفضل وأكمل ، ومن كان بهذه الصفة أولى من غيره ، فهل تقول إن من كان عالما بالمهن والصناعات كان أفضل وأكمل فيما يتعلق بالإمامة ، وأولى بها من غيره ؟ فما تثبته أنت وأصحابك فضلا وكمالا ، وتجعلونه أولى نوجبه ، وما لا تثبتونه بهذه الصفات لا نوجبه نحن ، من حيث لا تعلق له بأحكام الشريعة وما يجب على الإمام من إقامتها ، وإنما يجب أن يكون عالما بالصنائع والمهن لو كان واليا على أهلها
هامش
( 1 ) " ومثل " خ ل .