وينهيه إلى الإمام ، وبينا أن ولاية الحاكم خاصة ، وولاية الإمام عامة فلا
يمكن أن يقال في ولاية الإمام ما قلناه في ولاية الحاكم .
فأما إلزامه إذا ذهبنا إلى وجوب استقلاله بنفسه في العلم بالأحكام
التي ولي لتنفيذها ، ونصب لإقامتها أن يعلم كل شئ حتى يعلم القيم
والأروش والصناعات ، فمن طريف الالزام وغريبه ، لأنا إنما أوجبنا ما
ذهبنا إليه في هذا الباب من حيث كان الإمام حاكما في الدين ، وواليا في
تنفيذ أحكامه ، فيجب في كل حكم لله تعالى في الدين أن يعلمه لينفذه ويضعه في
مواضعه ، وأبطلنا قول من خالفنا وذهب إلى جواز كونه غير عالم بكثير من
الأحكام المشروعة التي تعبد بعلمها ، وندب إلى معرفتها ، فأين هذا من
العلم بالحرف والمهن والقيم والأروش ، وكل ذلك مما لا تعلق له بالشريعة
ولا كلف أحد من الأمة إماما كان أو مأموما العلم به لا على سبيل الندب
ولا الايجاب ؟ وإنما تكليفهم المتعلق بالشريعة في ذلك أن يرجعوا إلى أهل
القيم والمعرفة بالصناعات ، لا أن يقوموا ذلك بأنفسهم .
ثم يقال : مثال ( 1 ) ما أجزته على الإمام فيما يتعلق بالصناعات أن يكون
غير عالم فيما يكون حكم الله تعالى فيه الرجوع إلى أهل صناعة مخصوصة
بهذا الحكم ، لأنك قد أجزت تظاهره عليه ، وليس مثال ذلك ألا يكون
عالما بنفس الصناعة والمهنة على أنك تقول : إن كون الإمام عالما بجميع
أحكام الشريعة أفضل وأكمل ، ومن كان بهذه الصفة أولى من غيره ،
فهل تقول إن من كان عالما بالمهن والصناعات كان أفضل وأكمل فيما
يتعلق بالإمامة ، وأولى بها من غيره ؟ فما تثبته أنت وأصحابك فضلا
وكمالا ، وتجعلونه أولى نوجبه ، وما لا تثبتونه بهذه الصفات لا نوجبه
نحن ، من حيث لا تعلق له بأحكام الشريعة وما يجب على الإمام من
إقامتها ، وإنما يجب أن يكون عالما بالصنائع والمهن لو كان واليا على أهلها
هامش
( 1 ) " ومثل " خ ل .