تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الحاكم . قيل لك : إنما الذي لا خلاف فيه من عدالته أن لا يكون فاسقا بفسق يتعلق بأفعال الجوارح وبما لا يرجع إلى المذاهب والاعتقادات التي يسوغ فيها التأويل ، وما عدا ذلك فكل الخلاف فيه ، وله أيضا أن يقول : لو فرقت بين الإمام والحاكم في وجوب العدالة لجاز لي أن أقول أيضا أن الإمام إذا كان فاسقا فليس له أن يحكم بنفسه الحكم الذي يعتبر فيه العدالة ، وإن كان له أن يولي الحكام فيحكموا إذا كانوا عدولا ، وكيف يسوغ لأحد أن يجمع بين القول بأن الحكم يوجب العدالة ، وبين القول بأن الإمام له أن يحكم مع كونه غير عدل فبطل قول صاحب الكتاب " إن إليه ما إليهما وزيادة " . فأما قوله - في جواب من عارضه بالصلاة - : " فجوزوا كونه حاكما وشاهدا لهذه العلة " فقد بينا أنهم يجوزون ذلك على الحد الذي جوزوه في الإمام ، وهو فيما دخل فيه التأويل والشبهة دون ما عداه . فأما فرقه بين الأمرين بأن إمامة الصلاة لا تتعلق بحقوق الغير ، وإمامة المسلمين كلهم تتعلق بالحقوق المتعدية فلقائل أن يقول إن إمامة الصلاة أيضا تتعلق بحقوق تتعدى إلى غير الإمام ألا ترى إن صلاة المؤتم بخلاف صلاة المنفرد ، وإن الإمام يتحمل عن المؤتمين وما لا يكون حاصلا إذا كانوا منفردين ، وتسقط عنهم في حال الإمامة أفعال تجب عليهم إذا انفردوا بالصلاة فكيف يقال مع ذلك : " إن إمامة الصلاة لا تتعلق بحقوق تتعدى إلى الغير " . فأما قوله : " إن الفاسق لا يؤتمن في إقامة الحدود وأخذ الأموال وصرفها في وجوهها " فهو كذلك إلا أنه يلزم عليه أن يقال في مقابلته ومن لا يؤمن من أن يكون فاسقا ويجوز أن يكون مبطنا للفسق ، وإن كان مظهرا للعدالة لا يؤمن أيضا في شئ مما ذكرته على أن لمن خالف في وجوب عدالة الإمام أن يقول : هذا لا يلزم على المذهب الذي جوزناه
الشافي في الامامة — صفحة 155 | الشريف المرتضى