الحاكم .
قيل لك : إنما الذي لا خلاف فيه من عدالته أن لا يكون فاسقا
بفسق يتعلق بأفعال الجوارح وبما لا يرجع إلى المذاهب والاعتقادات التي
يسوغ فيها التأويل ، وما عدا ذلك فكل الخلاف فيه ، وله أيضا أن
يقول : لو فرقت بين الإمام والحاكم في وجوب العدالة لجاز لي أن أقول
أيضا أن الإمام إذا كان فاسقا فليس له أن يحكم بنفسه الحكم الذي يعتبر
فيه العدالة ، وإن كان له أن يولي الحكام فيحكموا إذا كانوا عدولا ،
وكيف يسوغ لأحد أن يجمع بين القول بأن الحكم يوجب العدالة ، وبين
القول بأن الإمام له أن يحكم مع كونه غير عدل فبطل قول صاحب
الكتاب " إن إليه ما إليهما وزيادة " .
فأما قوله - في جواب من عارضه بالصلاة - : " فجوزوا
كونه حاكما وشاهدا لهذه العلة " فقد بينا أنهم يجوزون ذلك على الحد
الذي جوزوه في الإمام ، وهو فيما دخل فيه التأويل والشبهة دون ما عداه .
فأما فرقه بين الأمرين بأن إمامة الصلاة لا تتعلق بحقوق الغير ،
وإمامة المسلمين كلهم تتعلق بالحقوق المتعدية فلقائل أن يقول إن إمامة
الصلاة أيضا تتعلق بحقوق تتعدى إلى غير الإمام ألا ترى إن صلاة المؤتم
بخلاف صلاة المنفرد ، وإن الإمام يتحمل عن المؤتمين وما لا يكون
حاصلا إذا كانوا منفردين ، وتسقط عنهم في حال الإمامة أفعال تجب
عليهم إذا انفردوا بالصلاة فكيف يقال مع ذلك : " إن إمامة الصلاة لا
تتعلق بحقوق تتعدى إلى الغير " .
فأما قوله : " إن الفاسق لا يؤتمن في إقامة الحدود وأخذ الأموال
وصرفها في وجوهها " فهو كذلك إلا أنه يلزم عليه أن يقال في مقابلته ومن
لا يؤمن من أن يكون فاسقا ويجوز أن يكون مبطنا للفسق ، وإن كان
مظهرا للعدالة لا يؤمن أيضا في شئ مما ذكرته على أن لمن خالف في
وجوب عدالة الإمام أن يقول : هذا لا يلزم على المذهب الذي جوزناه
الشافي في الامامة — صفحة 155
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٥٥