الصلاة فهلا قلتم : إنه لا يمنع من كونه إماما ( 1 ) ، قيل له : إن دل ذلك على
جواز كونه إماما فجوزوا كونه حاكما وشاهدا ( 2 ) بمثله وإنما جوز أن يكون
إماما في الصلاة لأنها لا تتعلق بحقوق الغير ( 3 ) فجوزت إمامته كما جوزت
صلاته ، لأنها مبنية في الجواز على جواز صلاته ، ومن حق الإمام أن يقوم
بالحقوق كالحدود والأحكام ، والانصاف والانتصاف ، وأخذ الأموال من
وجوهها ، وصرفها في حقها والفاسق لا يؤمن ( 4 ) على ذلك ، . . . " ( 5 ) .
يقال له : إن لمن خالف في هذا الباب أن يقول : أنا أسوي فيما أجزته
بين الإمام والحاكم والشاهد ، لأنني إنما أجيز أن يكون الإمام فاسقا بما
يرجع إلى المذاهب والاعتقادات ، ويدخل التأويل في والشبهة ، كاعتقاد
مذهب الخوارج بالشبهة ، أو بعض البدع التي يحمل عليها سوء التأويل
فيه دون ما يتعلق بأفعال الجوارح ، ويجب الحد على مرتكبه ، وإذا كان
هذا هو المحصل من المذهب في الإمام سويت بينه وبين الشاهد والحاكم ،
وجوزت في كل واحد ما جوزته في الآخر ، فمن أين لك أني أمتنع من
إجازة ذلك في الشاهد والحاكم ؟ .
فإن قلت : لا خلاف في أن الشاهد يجب أن يكون عدلا ، وكذلك
هامش
( 1 ) بناء على تجويزهم إمامة الفاسق في الصلاة عملا بالحديث الذي يكذب متنه
سنده : ( صل خلف كل بر وفاجر ) الذي وضعه وعاظ السلاطين ، بإيحائهم لأن
إمامة الصلاة كانت للأمير والوالي واجتراح أكثرهم للموبقات معلوم فخافوا أن ينفض
الناس عنهم فطلبوا من أولئك الوعاظ - وما أكثرهم في كل زمان ومكان - أن يقولوا
للناس : لا مانع من الصلاة خلفهم لأن الائتمام يجوز بالبر والفاجر عملا بالحديث
الذي ما نطق به من لا ينطق من الهوى ! .
( 2 ) غ " لمثله " .
( 3 ) لا تتعلق بالغير خ ل .
( 4 ) غ " لا يؤتمن " .
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 202 .