تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
إلا بأن يكون فيها في كل حال من قوله حجة ، لأن إجماعها على الأمور ، ليس بواجب على ما بيناه والرجوع إليها مع الاختلاف ، وفقد المعصوم لا يصح فلا بد مما ذكرناه . وأما الأخبار الثلاثة التي أوردها على سبيل المعارضة للخبر الذي تعلقنا به ، فأول ما فيها أنها لا تجري مجرى خبرنا في القوة والصحة لأن خبرنا مما نقله المخارفون ، وسلمه المتنازعون ، وتلقته الأمة بالقبول ، وإنما وقع اختلافهم في تأويله ، والأخبار التي عارض بها لا تجري هذا المجرى لأنها مما تفرد المخارف بنقله ، وليس فيها إلا ما إذا كشفت عن أصله ، وفتشت عن سنده ، ظهر لك انحراف من راويه وعصبية من مدعيه ، وقد بينا فيما تقدم سقوط المعارضة بما جرى هذا المجرى من الأخبار . فأما ما رواه من قوله ( اقتدوا باللذين من بعدي ) فقد تقدم الكلام عليه في معارضته بهذا الخبر استدلالنا بخبر الغدير واستقصيناه هناك ، فلا معنى لإعادته . وأما ما رواه من قوله : ( إن الحق ينطق على لسان عمر ) ( 1 ) فهو مقتض إن كان صحيحا عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها حجة ، وليس هذا مذهب أحد في عمر لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم ، وإن خلافه سائغ ، وكيف يكون الحق ناطقا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول ، ويشهد على نفسه بالخطأ ويخالف في
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند 2 / 401 بسنده عن أبي هريرة ، وفي طريقه عبد الله بن عمر العمري وقد طعن علماء الجرح والتعديل في مروياته قال أبو زرعة : إنه يزيد في الأسانيد ويخالف ، كما ضعفه علي بن المديني والنسائي ، كما إن في طريقه جهم بن أبي الجهم قال الذهبي : لا يعرف انظر تهذيب التهذيب 5 / 327 ، و 10 / 489 وميزان الاعتدال 1 / 426 .