إلا بأن يكون فيها في كل حال من قوله حجة ، لأن إجماعها على الأمور ،
ليس بواجب على ما بيناه والرجوع إليها مع الاختلاف ، وفقد المعصوم لا
يصح فلا بد مما ذكرناه .
وأما الأخبار الثلاثة التي أوردها على سبيل المعارضة للخبر الذي
تعلقنا به ، فأول ما فيها أنها لا تجري مجرى خبرنا في القوة والصحة لأن
خبرنا مما نقله المخارفون ، وسلمه المتنازعون ، وتلقته الأمة بالقبول ، وإنما
وقع اختلافهم في تأويله ، والأخبار التي عارض بها لا تجري هذا المجرى
لأنها مما تفرد المخارف بنقله ، وليس فيها إلا ما إذا كشفت عن أصله ،
وفتشت عن سنده ، ظهر لك انحراف من راويه وعصبية من مدعيه ، وقد
بينا فيما تقدم سقوط المعارضة بما جرى هذا المجرى من الأخبار .
فأما ما رواه من قوله ( اقتدوا باللذين من بعدي ) فقد تقدم الكلام
عليه في معارضته بهذا الخبر استدلالنا بخبر الغدير واستقصيناه هناك ، فلا
معنى لإعادته .
وأما ما رواه من قوله : ( إن الحق ينطق على لسان عمر ) ( 1 ) فهو
مقتض إن كان صحيحا عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها
حجة ، وليس هذا مذهب أحد في عمر لأنه لا خلاف في أنه ليس
بمعصوم ، وإن خلافه سائغ ، وكيف يكون الحق ناطقا على لسان من
يرجع في الأحكام من قول إلى قول ، ويشهد على نفسه بالخطأ ويخالف في
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند 2 / 401 بسنده عن أبي هريرة ، وفي طريقه عبد الله بن
عمر العمري وقد طعن علماء الجرح والتعديل في مروياته قال أبو زرعة : إنه يزيد في
الأسانيد ويخالف ، كما ضعفه علي بن المديني والنسائي ، كما إن في طريقه جهم بن أبي
الجهم قال الذهبي : لا يعرف انظر تهذيب التهذيب 5 / 327 ، و 10 / 489 وميزان
الاعتدال 1 / 426 .