تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بذلك لفائدة ، مرتقيا ( 1 ) به على بعض أغراض الدنيا ، ومتى طرقنا الاعتراض بالشذاذ والآحاد إلى الجماعات أدى هذا إلى بطلان استقرار الإجماع في شئ من الأشياء ، لأنا لا نعلم أن في الغلاة والإسماعيلية من يخالف في الشرائع كأعداد الصلاة وغيرها ، ومنهم من يذهب إلى أنه كان بعد الرسول صلى الله عليه وآله عدة أنبياء وأن الرسالة ما انختمت به ، ومع هذا فلا يمنعنا ذلك من أن ندعي الإجماع على انقطاع النبوة ، وتقرير أصول الشرائع ، ولا يعتد بخلاف من ذكرناه ، ومعلوم ضرورة أنهم أضعاف أضعاف من يظهر من أهل البيت خلاف المذهب الذي ذكرناه في الإمامة ، على أنه قد شاهدنا وناظرنا بعض من يعد في جملة الفقهاء ، وأهل الفتيا على أن الله تعالى يعفو عن اليهود والنصارى وإن لم يؤمنوا ولا يعاقبهم ، وعلى وغير ذلك مما لا شك في أن الإجماع حجة فيه ، على أنا لو جعلنا القول بذلك معترضا على أدلتنا ، وعلى إجماع أهل البيت ، وحفلنا ( 2 ) بقول من يحكى ذلك عنه لم يقدح فيما اعتمدناه ، لأن من المعلوم أن أزمنة كثيرة لا يعرف فيها قائل بهذا المذهب من أهل البيت كزماننا هذا وغيره ، فإنا لم نشاهد في وقتنا هذا قائلا بالمذهب الذي أفسدناه ولا أخبرنا عمن هذه حاله فيه والمعتبر في الإجماع كل عصر فثبت ما أردناه . فأما ما يمكن أن يستدل بهذا الخبر عليه من ثبوت حجة مأمون في جملة أهل البيت في كل عصر ، فهو إنا نعلم أن الرسول صلى الله عليه وآله إنما خاطبنا بهذا القول على طريق إزاحة العلة لنا ، والاحتجاج في
هامش
( 1 ) من الرقي : وهو الصعود والارتفاع يقال : رقي يرقى ويشدد للتعدية إلى المفعول ، المعنى أنه يرتفع إلى الباطل ويتوصل بذلك إليه وفي المخطوطة " مزيغا " من الزيغ وهو الميل على أن الصحيح زائغا لأن زاغ من باب باع ولعله " مرتعا " كما في حاشيتها . ( 2 ) حفلنا : بالينا يقال : حفل بكذا أي بالى به .