بذلك لفائدة ، مرتقيا ( 1 ) به على بعض أغراض الدنيا ، ومتى طرقنا
الاعتراض بالشذاذ والآحاد إلى الجماعات أدى هذا إلى بطلان استقرار
الإجماع في شئ من الأشياء ، لأنا لا نعلم أن في الغلاة والإسماعيلية من
يخالف في الشرائع كأعداد الصلاة وغيرها ، ومنهم من يذهب إلى أنه كان
بعد الرسول صلى الله عليه وآله عدة أنبياء وأن الرسالة ما انختمت به ،
ومع هذا فلا يمنعنا ذلك من أن ندعي الإجماع على انقطاع النبوة ، وتقرير
أصول الشرائع ، ولا يعتد بخلاف من ذكرناه ، ومعلوم ضرورة أنهم
أضعاف أضعاف من يظهر من أهل البيت خلاف المذهب الذي ذكرناه في
الإمامة ، على أنه قد شاهدنا وناظرنا بعض من يعد في جملة الفقهاء ،
وأهل الفتيا على أن الله تعالى يعفو عن اليهود والنصارى وإن لم يؤمنوا ولا
يعاقبهم ، وعلى وغير ذلك مما لا شك في أن الإجماع حجة فيه ، على أنا لو
جعلنا القول بذلك معترضا على أدلتنا ، وعلى إجماع أهل البيت ، وحفلنا ( 2 )
بقول من يحكى ذلك عنه لم يقدح فيما اعتمدناه ، لأن من المعلوم أن أزمنة
كثيرة لا يعرف فيها قائل بهذا المذهب من أهل البيت كزماننا هذا وغيره ،
فإنا لم نشاهد في وقتنا هذا قائلا بالمذهب الذي أفسدناه ولا أخبرنا عمن
هذه حاله فيه والمعتبر في الإجماع كل عصر فثبت ما أردناه .
فأما ما يمكن أن يستدل بهذا الخبر عليه من ثبوت حجة مأمون في
جملة أهل البيت في كل عصر ، فهو إنا نعلم أن الرسول صلى الله عليه
وآله إنما خاطبنا بهذا القول على طريق إزاحة العلة لنا ، والاحتجاج في
هامش
( 1 ) من الرقي : وهو الصعود والارتفاع يقال : رقي يرقى ويشدد للتعدية إلى
المفعول ، المعنى أنه يرتفع إلى الباطل ويتوصل بذلك إليه وفي المخطوطة " مزيغا " من
الزيغ وهو الميل على أن الصحيح زائغا لأن زاغ من باب باع ولعله " مرتعا " كما في
حاشيتها .
( 2 ) حفلنا : بالينا يقال : حفل بكذا أي بالى به .