الدين علينا ، والارشاد إلى ما يكون فيه نجاتنا من الشكوك والريب ( 1 ) ،
والذي يوضح ذلك : أن في رواية زيد بن ثابت لهذا الخبر وهما ( الخليفتان
من بعدي ) وإنما أراد أن المرجع إليهما بعدي فيما كان يرجع إلي فيه في
حياتي ، فلا يخلو من أن يريد إن إجماعهم حجة فقط دون أن يدل القول على
أن فيهم في كل حال من يرجع إلى قوله ، ويقطع على عصمته ، أو يريد ما
ذكرناه ، فلو أراد الأول لم يكن مكملا للحجة علينا ، ولا مزيحا لعلتنا ،
ولا مستخلفا من يقوم مقامه فينا ، لأن العترة أولا قد يجوز أن تجمع على
القول الواحد ، ويجوز أن لا تجمع بل تختلف ، فما هو الحجة من إجماعها
ليس بواجب ، ثم ما أجمعت عليه هو جزء من ألف جزء من الشريعة ،
فكيف يحتج علينا في الشريعة بمن لا نصيب عنده من حاجتنا إلا القليل
من الكثير ، وهذا يدل على أنه لا بد في كل عصر ، من حجة في جملة
أهل البيت مأمون مقطوع على قوله ، وهذا دلالة على وجود الحجة على
سبيل الجملة ، وبالأدلة الخاصة يعلم من الذي هو حجة منهم على سبيل
التفصيل .
على أن صاحب الكتاب قد حكم بمثل هذه القضية في قوله :
( إن الواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق فيه العترة للكتاب ، وإن
الكتاب إذا كان دلالة على الأمور وجب في العترة مثل ذلك ) .
وهذا صحيح للجمع بينهما في اللفظ والارشاد إلى التمسك بهما
ليقع الأمان في الضلال ، والحكم بأنهما لا يفترقان إلى القيامة وإذا
وجب في الكتاب أن يكون دليلا وحجة وجب مثل ذلك في قول
العترة ، وإذا كانت دلالة الكتاب مستمرة غير منقطعة موجودة في كل
حال وممكنة إصابتها في كل زمان وجب مثل ذلك في قول
العترة ، المقرون بها ، والمحكوم له بمثل حكمها ، وهذا لا يتم
هامش
( 1 ) الريب جمع ريبة : وهي التهمة .